الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٩من
قولا ثقيلا، إن من الواجب على من قدره من الجائز في موضع نفله لما به لمن صبر فضله أن يكون بالمعروف آمرا، أو عن المنكر زاجرا، ولأهل الخير الوفا، وبالمؤمنين رؤفا، وعلى الصالحين عطوفا، فيمسي ويصبح مألوفا وعلى أهل الشدائد شديدا، أحرارا أو عبيدا، وأنت في آخرتك من جملة الخطاب للأمر والنهي، لوجود قدرتك على ما قد حوته يدك من الرعية فصرت الراعي لمن ترعى، فذدها عن المراعي الدنية، والموارد الوبية، واعدل بينهم في القضية واجعلهم في الحكم بالسوية، وأقر الكبير وارحم الصغير إلا من لاحق له في التوقير، واجهد نفسك في أن تبلغ كل ذي حق إلى حقه من مؤمن مسلم، أو مشرك، أو منافق مجرم، حتى ينصفه منك ومن غيرك، قرب فدنى، أو بعد فنأى، لا فيما عداه، فانهم على منازل، فلا تجاوز بأحد منهم ما هو نازل ولكن أقض عليه، وله بماله في منزله، ولا تكلمه إلا على قدر عقله، فإن بان لك رشده، فالولاية له، وإن صح معك غيه، فالبراءة منه، وان خفى عليك أمره، فالوقوف عنه، حتى تتبين أحد أمريه، فيكون عليه أو يبقى على وقوفك فيه لازما لك، ما دمت على جهلك، وإن لم يكن من رعيتك، فكذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
6
وبالجملة فكما تريد أن يكونوا لك، فكن لهم، وكما تحب أن يحسنوا لك فأحسن إليهم، فإنك بالغلبة تقهر رقابهم وبالاحسان تملك من الاحرار ألبابهم، إلا من كان لئيما، فانه ربما لا يزده التكريم إلا مردا، ولامة، فاخصص أهل المروءة تكريما، وان نفر عنك لاذا، أو تباعد منك لقلا، والمصلحة في تأليفه فأرسل إليه من لذنك رسولا فقربه إليك معظما وانظر إليه نظر من أشفق مكرما، فإن وجدته في جزع فسكن روعه حتى يزول ما به من فزع ثم كلمه بما يقربه، فيؤلفه، وأبذل عليه له من معروفك ما تقدر، ولا تقل له إلا
قولا جميلا، فانه يوشك أن يكون من إخوانك، وعلى ما به أنت من أعوانك وفي قول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن أكيس الكيس من قرب البعيد تلطفا، وسكن النافر تعطفا، وأنزل كل امرئ بمنزلته، ووزن
- 439 -
-