الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٠کل امريء بميزانه، ولم يخلط خبره بعيانه ما يدل على هذا أو غيره. لأن المشاهدة بالنظر أصح علما بالخبر ما لم يبلغ حد الشهرة التي لا يجوز أن ترذز وان لم يكن في قربه نفع، ولا في بعده ضر، فاتركه وما به، فنهما سواء وان ظهر على أحد أنه يمشي بالنميمة بين العباد، أو يأتي ما هو من أنواع الفساد، فلا بذلك مع القدرة من أن تأمره وتنهاه، فإن امتثل الأمر وقبل
النهي، فهو المراد، وإلا فالعقاب على من قدر على ما يستحقه بدلا من الثواب، فإن أبى من الانقياد إلى ما أريد به، فدعى إليه من الحبس، أو مازاد عليه في موضع جوازه من الأغلال والأصفاد وبقى في الذي أظهره مصرا على ما أكفره، صار لله ولرسوله حربا، وللشيطان ومن في طاعته خربا، جاز في قتاله ما قد أجيز على أمثاله، حتى يعطي الحق من نفسه وماله، أو تفنى روحه في
ضلاله
ألا وإني أقول بحق أن للجماعة في هذا حكم الواحد، لعدم ما لهما من فرق، ومهما بدا لك تجهيز جيش فتخرج به لمحاربة من لزمك أو جاز لك لما بدا من فسق، فلا تكلف الرعية جبرا، ولا غيرها من الناس، ما ليس عليهم على حال في خروج لقتال، ولا مادونه من بذل مال، ولا تأخذ قهرا لما لا يلزمهم من الأعمال لما بها من تحريم في موضع الانتهاك والاستحلال
ولا تجعلن على جيشك واليا، ولا على شيء من سراياك قائدا، إلا من عرفته بالثقة، فرجوته لما به من حزم وسياسة، أن يكون لك مساعدا تقوى به على كسر عدوك، فان كان ذا علم، ومهما تفوضه إليه وتجعله فيه، فكفى به لنفسه دليلا، وإلا فلا لك من أن تجعل بحذائه مشرفا من الفقهاء هاديا يدله بالذي له، وعليه، بكرة وأصيلا، وإلا فلابد لك من وأن تضطر إلى من دونه الثقة من مأمون، في طعنه أو ضربه، أو ما دونهما أن لا يأتي فيهما حالة حربه ولا في غيره إلا ما جاز، فلا بأس لما تعرفه من توقعه عن الدخول في شيء من أمره بجهالة على رأي لمن أجاز له، أن يعمل عليه إلا أنه لا كل من الناس له معرفة بحيل الحماس، فينبغي لك أن تضحيها عارفا من البصراء بطرقها ليأخذ
في
- {{.
-