كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٤١

في موضع الحاجة إليها من دلالته على صدقه، ما قد ظهر لهما فعرفاه من حقهما، فانه أدنى الى الظفر، لأن الحرب في قول من تعلمه خدعة فاتوه لمولاك

6

لا للرؤية ولا للسمعة، ولا لعرض تناله من دنياك فإن كان ما في رجائك فالشكر لله على ما أولاك، وان كان لعدوك فالصبر على ما ابتلاك، وان نزل

إليهم من أراد أن يبقى البلد عليهم لزمهم الدفع عما لهم من حريم، فجاز لك أن تجبرهم عليه، لما به من النفع وما اختلف في جوازه فاعمل فيه على ما هو أقوم قيلا

وان ترد أن تباشرها بنفسك، فلا تجزع من حرها، ولا تفزع من ضرها،

6

كان

وأعدد لها من استطاعتك، وكن من مكايد عدوك على حذر في كل ساعة فانك لا تدري في هجومه متى يكون، في ليله ولا في نهاره، ولا تظهرن لقومك ما لهم من كثرة مع مالك من قلة، فإنه من أحد الدواعي الى فشل من دليلا، وإن حذرك البأس، فلا تكن الجبان، فتركن إلى الفرار بين الناس لضعف مابك من عزيمة، لأنك تجرهم الى ما رأوك به من هزيمة بأنها به مقيمة، فاشعر قلبك بأن العمر بيد ربك، وحرض من صحبك على القتال، وقل لهم في الآجال، إنها محدودة لازيادة فيها ولا نقص على حال، وذكرهم حين اللقاء بالذي في السابق لهم من الضغائن، ولمن تقدمهم من الآباء لعسى أن يهيج في قلوبهم ما بها من مستكن ونار العداوة والبغضاء، فتحملهم على

النزال في موضع جوازه لهم، وأنت في يومك يومئذ بادرة قومك ضربا بالصفاح وطعنا بالرماح ورميا بالحجارة والنبال، فانهم على أقدامهم على هذا من أمرك معهم، أثبت لأقدامهم، وكرر عليهم الغارات بالغداة والرواح، حتى بذلوا، فيتركوا معاداتك فيملوا، ويقضي الله بينكما أمرا كان مفعولا

وإن جنحوا للسلم بالمساء والصباح فاجنح لها، وكن حذرا من غدرهم إلا من رجع الى ربه فتاب عليه من ذنبه، ولم تكن في ريبة من قربه، وإلا فلا تأمنه وان أمكن أن يكون لما به من ذلة، فقد يمكن أن يكون قد قاربك فيمكر

-

- 441 -

-