الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٢بك فيأخذك على حين غفلة، والناس اكثرهم لا خير فيهم، لما في قلوبهم من داء، فلا يستغرق أوقاتك بما لهم من دواء، فانه لابد لك من أن تجعل لربك أوقاتا من ليلك ونهارك تعبده فيها، فتذكر اسمه في حضرك وأسفارك وتبتل إليه
تبتيلا
•
وان كان فالمأمور أن لا يشتغل عن قضاء حوائج المسلمين بنوافل العبادات فاجعل كلا من المأمور في وقته الذي له لما به من الأجر الموفور، ولا تهجرن المنزل من تهجدك، ولا القرآن من تلاوتك، فإذا قرأته في الصلاة أو في غيرها فرتله ترتيلا، وانظر كل ليلة لما كان منك في يومك، فإن تجد في أحوالك، أو في شيء من أعمالك مالا جواز له في دينك، فبادر صلاحه قبل يومك متى امكنك إن عرفته، وإلا فأسأل عنه أهل العلم ان جهلته وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) ولا تمدن عيني رأسك الى ما متع الله عباده في الدنيا، ووسع لبعضهم في الرزق ولكن انظر بعين قلبك إلى ما أوعده من إتقاه من أهل العبادة فانه بالصدق أنفع درجات، وأكبر تفضيلا، وإلى ما تواعده من أتبع هواه، فانه في دركاته أعظم عذابا من دنياه، واشد تنكيلا
ويا من أدناه الملك فاختاره لأن يقلده الوزارة إذا بدا لك الوصول اليه مختارا، وعن دعوة منه، فلا تلجن داره ولا محلته الذي هو به ولا بأي موضع كان فيه، وان ترد في حالة استقراره حتى تستأذن للدخول عليه، فإن أذن لك فوجدته في اناس فينبغي أن تكبره فتبدأه بالمصافحة والسلام على من جهته إلا أن يكون هناك من أعلى منزلة في الاسلام، فان أحق ما به لخيره، أن يقدمه قبل غيره، إلا لمانع ماله من دافع، أن تبقى في قيامك حتى يؤذن لك بالجلوس فتقعد حيث يأمرك لا من ضرورة، فانه أعلم لما يأتيه وعوده،، وأن تغض البصر، فلا تمدن الى موالج. والج منزلة النظر، ولا تخبرن بما تراه من شيء لا فائدة في ذكره، ولا تكثرن الكلام بين يديه ولكن بقدر ما تحتاج إليه سؤالا وجوابا، لا مازاد عليه إلا لمن أوجبه أو عن رأيه فيها أجاز لك ثم ارجع بالنظر
-