كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٣

الأمر ..

الى ما يكون من أحواله فإن وجدته فسيح اللبان رحيب صدر، قويا على رحيب الجنان .. يتلقى الشدائد بالصبر، لبيبا عاقلا، نبيلا يحتمل الزلة بما أمكنه، فجاز له، قابل العذر لا لعجز ولا ذلة، بعيد الغضب، سريع الرضى، لما به من الحلم، قاهر النفس ممسكها عن التهور في مسلكها، لا يرضى بالظلم، فلا يأخذ المال إلا من حله، ولا ينفقه إلا في محله، مقربا لأهل التقى من ذوي العلم ليقبس من أنوارهم ما به يستضئ في سلوكه الى ربه، بمنارهم، مؤدبا لنفسه وأهله مع من قدره بآدابهم متبعا لآثارهم، متوقفا عما لا يدري جوازه سؤالا فهو البعيد، لوقور عقله

•

وأنى يسنح الزمان بمثله، وقد استوزرك فشاركه في فضله، ودله على ما فيه المصلحة له في دينه ودنياه ناصحا، وما كان من شيء لا ينبغي لك أن تكتمه إياه، ولا أن تظهره لسواه، ولا تخبره به، إلا في السر، وإلا فلا بأس أن تكون في الجهر به مناصحا إلا ما يكره ظهوره، فلا تكشفه لمن عداه، فتعد فاضحا، وإياك أن تخالطه في نجواه لغيرك، إلا أن يدعوك إليه، وأن تجترئ عليه في محادثته نسائه، إلا اللاتي لا من ذوات محارمات خلوة، وان كان لخبره من اللازم أو الجائز إلا بإذنه وبحضوره أو بواسطته من يأمنه ويرضاه بدلا منه لئلا يورثه تهمتك، وان كنت في نفسك تقيا، ومن سوء الظن بريا، ولم تكن المرأة تقيا. وبالجملة فجميع ما يكرهه من شيء فيسع ترکه فدعه مهملا كالناسي له، ولا تدعه فانه أجمل لصحبتكما، وان وجدته ليس له حلم، ولا يقتفي من

له ورع وعلم تحرى ليله ونهاره فيما لا يدري أما لعماه، وفي علمه متبعا لهواه وثابا عجولا، إن يصر فنهى أوا أمر، فدعى إلى ما فيه هداه لم يرض إلا بما يهواه أو يراه، سريع الغضب، بأدنى شيء تحركه فيقدح شراره، ويوري في قلبه ناره، حتى يظهر على الجوارح آثاره، لا يملك أمره، مر التشفي في موضع جوازه متى قدره، في علم أو جهالة، لأنه في ركوبه على ضالته إما بلسانه في عرضه أو دينه شتها، وإما بيده أو من يكون من أعوانه في بدنه أو ماله عدوانا وظلما، لا يبالي بما به يبطش، من ركل برجليه، أو وكز بيديه، أو سجن، أو

- {{r

-