الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥من قولي إلا ما كان عدلا، وأنا أحق بمناصحة نفسي من غيرها لما بها من شر موحب في كونه لوجود ضرها، لأنها أمارة بالسوء، فلا نجاة لها إلا لمن نهاها عن متابعة هواها، وطهر ما بها من دنس ثم سار بها طوعا أو كرها طاهرة الى مولاها، ولم يزل في توكله عليه لازما لزمام تقواها في كل نفس حتى تصل إليه على الرضا منه عنها فترضى عنه بالذي تجده بعد حسابها قد أعد لها من جزيل ثوابها، ولكني بالحق أقول لكثرة ذنوبها أنى لى بالفراغ من علاج عيوبها، إني لا أدريه متى يكون، وإنما دعاني إلى ماكان منى لكم في هذا النصح، من أمر في رفق، أو نهي في حرق، ما أتخوفه أن يقع مالا يمكن فيه أن يرفع، لعسى في رتقه بالصلح قبل اتساع فتقه، أن يخمد الله نار الفتنة فيبقى الساعي على جسده في أوار كمده، لا لطمع في نيل ما بأيديكم، ولا قرار لجزع من كون قدر لعلمي بانه قد جرى القلم من الملك الحق بما هو كائن الى يوم القيامة في الخلق فلا راد لأمره، ولا مبدل لكلماته ولا معقب لحكمه، فلابد من كون ماقد سبق في علمه أن سيكون في وقته الذي به خص، فلا نقص ولا مزيد، وان رامه أحد من العبيد، فلا يكون إلا ما يريد، لأن له الأمر والحكم
فلا يصيبنا يوما بالحزم إلا ما كتبه مولانا تعالى من خير أو شر، نفع أو ضر، عليه توكلت وإليه أنيب، وما رابكم منى أو جاءكم عني في تحبير أو ترتيب، فاعرضوه على الكتاب والسنة والاجماع والأثر، وناظروا فيه أهل البصر، فان وافق ما فيها، أو جاز على رأي في النظر فهو الذي أردته وما خالف الحق، فالله يعلم اني ما تعمدت فاعذر، وإني على هذا من أمري، في موضع جواز عذري، وانصحوني فإني للنصح قابل، وبعد له عامل
•
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضل والسلام عليكم، وعلى من ذويكم من العبد المغتر بالأمال، الراجي رحمة ربه الكبير المتعال، الخائف من عذابه يوم المآل، فإن أهلك فبسوء عملي، وان انجو فبرحمته الواسعة وعفوه عن زللي، وأنا في توكلي عليه استغفره
- {{o —
-