الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٨بلغه من قول أحد وأطمأن قلبه بصدق ما بلغه، يكون ذلك علما، وجاز له الحكم له؟
قال: ان الاطمنانة علم يجب به العمل، فيما يسع فيه عند من عرف الاطمنانة، وعلها، وعلم معانيها التي جعلت لها. والله أعلم
مسألة:
ومنه، والقائم بأمر المسلمين إذا لم يبحث عن أمر من لا يملك أمره من رعيته، ومن أموال المساجد والأفلاج والأيتام والمجانين ولم يصح عنده ضياع شيء منها ولا من أموالها، أيكون سالما بترك البحث عنها، ولوضاعت، مالم عنده ضياعها، وأحب لنفسه السلامة منها، مالم يمتحن بأمرها؟ قال: إذا لم يعلم ذلك حقيقة، فلا يلزمه ذلك، ولا تعلم أن عليه ذلك، بل له البحث عن ذلك، ويجعل ذلك في أيدي الثقات، ويجعل
يصح
وجوب
على ذلك عيونا، وعلى العيون عيونا. والله أعلم
مسألة: الصبحي:
في رجل ثقة احتسب في بلد وقام بالعدل:
ومن رفعه من الأثر في رجل ثقة احتسب في بلاد وقام فيها بالعدل وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، أيجوز له أن يجبي صدقات أهلها، ويحكم بين أهلها، ويقيم الوكلاء للايتام والأغياب والمساجد ويعاقب من أمتنع عن حكمه، وان جاز له، أيجوز لأحد أن يعينه على ذلك، ويكون بمنزلة المحتسب، أم لا؟
قال: فإذا لم يكن إمام قائم كان على من قدر أن يقوم بأمر المسلمين، وجاز له ما يجوز للامام، وجاز لمن يعينه على ذلك، وذلك من أفضل الأعمال، لأن الأمر بالمعروف واجب على كل من قدر عليه، أرأيت إذا أمر الجبار رجلا أن يحكم بين الناس، أيجوز للمأمور أني حكم بأمر الجبار وحده من غير أن يجعل له من هو حجة عند المسلمين، وان جازله، أيجوز له ان يحكم بالمختلف فيه
ذلك