الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٢ذلك في الحكم فان لم يعرف معنى ذلك، فعليه أن يشاور من بحضرته من المسلمين، المعبرين ذلك، فان لم يكن أحدا بحضرته يشاوره ويناظره، أخر القضية حتى يناظر من يقدر عليه من مصره في عصره ودهره، أم لا يجوز له أن ينفذ شيئا من الأحكام إلا بعلم يعلمه، وكل شيء علمه من معاني الاحكام جاز له الحكم فيه، وكل شيء لم يعلمه، لم يجزله الحكم فيه، حتى يعرف الحكم في ذلك
وأما في معاني الحبس، وما تعلق به فذلك إذا بان له شيء من النظر واستراب شيئا من أحد من الناس، وأراد حبسه فله النظر في ذلك، وجائزله ذلك إذا رأى شيئا يستحق فاعله الحبس عليه في تهمة أو غيرها وأما معاني الدعاوي من المدعين، عند الحكام، إذا لم يحسنوها لجهلهم فمعي أنه إذا أطمأن قلب الحاكم الى ذلك، واستهمه لتأكيد الدعوى بما يدعى وأقر عنده بالاستفهام بالدعوى المقبولة، فجائز ذلك للحاكم، وجائز له الحكم بذلك وان لم يستفهمه، واطمأن قلبه الى ذلك، وحكم بذلك فجائز له ذلك على لغة الناس في معنى الدعاوى. والله أعلم. من المحبين سعيد بن بشير بن محمد،
وسليمان بن سيف بن سليمان
مسألة:
في شرح الحاكم الى نظره أحوج منه إلى أثره:
في تفسير قول المسلمين: الحاكم الى نظره أحوج منه إلى أثره، وقالوا لاحظ للنظر مع ورود الأثر، فتضادد المعنيان في ظاهر اللفظ مع من لم يفهم ففسر لي ذلك، قال: أما قول المسلمين لاحظ للنظر مع ورود الأثر فصحيح وهو
،
ما ثبت فيه حكم من كتاب الله أو سنة أو اجماع، فهذا ليس فيه مدخل لناظر. ولا معتبر، ولوظن أن له ذلك، ونزل بمنزلة من يجوز له الاجتهاد والرأي من علمه، وانفاذ فهمه، وقولهم الى نظره أحوج منه الى أثره، فيما لم يأت فيه أحد الأصول الثلاثة، فللحاكم مجهود النظر إن كان من أهل الرأي باستنباط الأثر
- 452
-