كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦

في أيدي أحد وحفظه قد التزم ذلك ولزمه حفظه، على وجه الحفظ له، والقيام به، لا على وجه التغلب والظلم ولم يصح معه ظلمة وخيانته فيه ثقة كان أو غير

•

ثقة، أقر في يده على ما هو، ولم يعرض له إذ هو الأمين فيه، والمسئول عنه وقد قيل السعيد من اكتفى بغيره، وان تشجع هذا الحاكم في بذلك

بعلم منه، على ما يوجبه الحق، وأخذه من يد من هو في يده التماسا منه لنيل

الثواب، وحفظا له، كان له ذلك، وله في ذلك أجر عظيم الأجر عند الله وان وكل في ذلك رجلا ثقة عند المسلمين، جاز له ذلك ان شاء الله، وأما الأمين فقد أجازه ذلك من أجازة عند عدم الثقة، وان وجد الحاكم شيئا من ذلك ضائعا، أو غير ضائع وخاف عليه الضياع، ولم يكن في يد أحد، قد الزم نفسه إياه، فعليه عندي القيام به، إن قدر على ذلك أو يوكل فيه ثقة عند المسلمين، إن وجد وإلا فالأمين الذي لا يتهم في أمانته بتضييع ولا خيانة على قول من أجاز الأمين في ذلك

وفي ذلك راحة وسعة للمسلمين لعدم الثقات في أهل هذا الزمان، وهذا طرف قول من أقاويل أهل العدل، وله أن يجعل لمن يوكله في ذلك جزءا معروفا من مال من يوكله له من يتيم أوغائب، أو مسجد على قيامه بذلك، وقدر استحقاقه، وإن لم يقم بذلك وترك ذلك يضيع وهو قادر على القيام به بنفسه، أو يوكل ثقة أو أمينا يقيمه لذلك، خفت عليه الضمان لذلك، ان تلف أوضاع منه شيء، وان قطع بنظره في ذلك من غير مشورة الامام أو الجماعة، إذا عرف عدل ما يدخل فيه جاز إن شاء الله، وان شاور في ذلك جاز أيضا، وعلى الحاكم أن يأمر الناس باصلاح انهارهم وطرقاتهم فيما هو لازم صلاحه عليهم وأن لا يضر بعضهم بعضا ويجعل على ذلك الثقات الأمناء البصراء بعدل ما يدخلون فيه إن وجدوا، وإلا فالأمين على قول من قال بذلك، وليس له أن يبدأ الناس بالحل ممن له السلطان عليهم، إلا أن يبدؤه هم بالحل قبل ذلك، وليس له أن يأمر أحد من رعيته يستعمله في قضاء حوائجه، وإن فعل فليكن فيه بشيء من ماله على قدر عمله

6

-