الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٧وأما ما ذكرته من القرض، والهدية، والعارية، والأمر على الناس من
أهل بلده من رعيته، فقد كره ذلك من كرهه من المسلمين، إلا أن يعود يقرضه ويهاديه، ويستعير منه قبل أن يكون قاضيا، فقد أجاز ذلك من أجازه، وأما أرحامه ومن جرت بينه وبينهم قرابة تزويج، فلا بأس بذلك عندنا من غير جبر ولا تقية، ولا حياء مفرط، وأما بيعه وشراؤه من رعيته وأهل بلده فقد قيل أن هذا غير جائز للحاكم، وقد كره من كرهه من المسلمين، ويقيم وكيلا يلي البيع والشراء له من غير أن يعلم به، لمن يشتري، ولأهل العلم والحكام في ذلك تنزه وورع، وليس لهم أن يقبلوا الهدايا من رعيتهم، وأهل مملكتهم، وليكن الحاكم عدلا ثقة، مرضيا نزيها عن المطامع، حليما عن الخصوم، محتملا للأئمة فان فاتته خصلة من ذلك، ففيه وصمة، وللمسلمين سيرة حسنة واخلاق مرضية مما يطول وصفه، ويضيق به الكتاب
وهذا ما
رحمهم
الله الله لنا من صفة ماجاء عنهم يسره ومن صفتهم وأمثالهم قليل قليل في هذا الزمان، إنا لله وإنا إليه
راجعون. والله أعلم مسألة فيمن ادعى على أحد:
ومنه، وأما من يدعي على أحد أنه قد سرق وعرف بذلك أنه سرق له
،
كذا، فهو مدع، ودعواه مسموعة عندي، وأما من قال هذا عليه حالي كذا أو مثال كذا، أو كاسر على كذا، أوراد على مائي، أو ما أخذ على كذا، وقاطع علي كذا، إن كان القطع في شيء يجب عليه فيه الضمان من ماله، كان شجرا أو نخلا أو غير ذلك من الأشياء المضمونة، فهو مدع عندي، ودعواه هذه مسموعة، لأن الناس يؤخذون على لغتهم، وما هو متعارف بينهم في لغاتهم، وأما طلبه بكذا فليس هو عندي من الكلام والدعاوي المسموعة وأما واضع معه كذا، فيقتضي عنده حكم الأمانة ودعواه مسموعة فيه إذا طلبه وأراد أخذه، ومالم يرد أخذه منه فليس هو عندي بدعوى مسموعة على