كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

268 -

-

ما

لا

،

منهم بالولاية لهم على ما هم به من الكفر فى موضع ما ليس له لعدم الموجب فى حقه لوجود العذر، فهو بها من جملة أهل الضلالة عن طريقة الهدى. وإن أقر بالجملة فلا فخرج له من أن يجوز عليه من قبيح الأسماء ا يجمع الكل، فيجوز لأن يطلق على الجميع منها، بعد أن صار بدخوله فيما يوجبها من أهلها، فاستحق لأن يعادى على مثلها فيحكم عليه بالبراءة الموجبة لإباحة اللعنة والعدواة والبغضاء، وحظر الولاية والمحبة والنصرة من الله تعالى، على من صح معه أمره فحرم عليه أن يتولاه، وإن يوليه بغير حق الأولياء بعد أن أنزل نفسه بمنزلة الكفار، مختاراً اعمل العمل أهل النار فكيف يجوز على الإصرار ألا يكون بعد موته على التحقيق من ذلك الفريق؟ كلا فهم معه في العذاب المهين لأنه لا من المؤمتين، لخروجه عنهم بولايته، لا يحق من ليس منهم، بدليل أن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا، هي مثواهم، وبئس المأوى مأواهم. أو نظن أنه يكون بولاية اليهودى يهوديا وبولاية النصراني نصرانيا؟ وإن كان في غير إنكار للجملة ولا شك فيها ولا شيء منها: ولا يرد نشيء من التنزيل بعد قيام الحجة به عليه، وليس كذلك لبعده عن الصواب على حال في الإجماع، إذ لا يبلغ به إلى الشرك، ولكن إلى كفر النعمة لا غير، في دين أهل العدل. فاخذروا من أمثال هذه الأحوال ولا تقف ما ليس لك به علم، فتردى. لا سيما في أمر هذا فإنه عظيم، لأنه مما يدعو إلى تشريك أهل القبلة ولا شك فاعرفه. والله أعلم.

وقال في موضع آخر: ففى هذا من النهى ما يدل على المنع من الولاية لهم تحريما لها، وما يكون من لوازمها في حق الأولياء، مثل المدح والثناء و الصرة على الأعداء، وما أشبهها. ألا وإن في التأكيد ما يدل بالمعنى على التشديد في موضع مالا عذر فيه لأن يكون من جملة الكفار، ولا بدله من النار، إن مات على الإصرار. أو يحوز ميصح بلا رجوع منه أن يخرج عنهم بعد أن ولج معهم، فصار منهم فيما يجوز، فصار منهم فيما يجوز عنه أن يلحقه مما جاز في