كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٠

مسألة: في الكاتب والحاكم إذا ابتليا بشيء مما يجري علي ايديهما: والكاتب والحاكم إذا ابتليا بشيء مما يجري على ايديهما أتسعها املاء الشهادة من الشهود على المشهود عليه، وكذلك الدعاوي والأحكام من الخصوم، إذا لم يحسن الشهود والخصوم أن يوضحوا ما ينبغي من الشهادة الصحيحة والدعاوي الصحيحة، والأنكار الصحيح، أم لا؟

وكذلك شهود الشهرة، إذا لم يعرفهما هذا الحاكم والكاتب، يقبلان من هؤلاء الشهود شهادتهم على ما يشهدون من نسب رجل أو غير ذلك. أتجوز فيه الشهادة بالشهرة، أم لا؟ قال: أما الدلالة على الشهادة عند تحملها فجائز للحاكم أن يعلم

المشهود عليه والشاهدين اللفظ الذي يثبت به الكتاب والشهادة في الأحكام وهو عندي من الواجب، لأنه من التعاون على البر والتقوى

•

ومن الواجب على المشهد، والشهود، والمشهود له، تعليم ذلك لئلا يتلف مال المشهود له، ويتعلق الحق على المشهد فهذا ما نحبه عند تحمل الشهادة، وأما عند أدائها، فلا أحب للحاكم عن يعلم الشهود الشهادة فيثبت من الحق ما هو ثابت عنده، وإن كانت شهادة الشهود صحيحة إلا أن الشهود لم

يحسنوا اللفظ الذي لم يثبت به معنى الشهادة لئلا يبطل حق المشهود له وأما في الدعاوي والأنكار فقد قيل أنه إذا رأى الحاكم أحدا من الخصوم

عاميا بحجته، ورآه يكتب على نفسه ماليس عليه، أو يبطل حقا يجب له، وعرف الحاكم ذلك، فلا يضيق على الحاكم أن يفتح له حجة يقوى بها على اثبات حق ثابت له في الأصل، وابطال ما يجب عليه بغير حق، وإن ولى ذلك أحد من جلساء الحاكم، فهو أسلم للحاكم، وأنزه له،

وأما الشهرة على معرفة النسب فقد قيل يجوز ذلك إذا اطمأن قلب الحاكم الى معرفة المشهود له، وقامت الشهرة وصحتها في قلبه مقام البينة العادلة، فقد عمل أشياخنا بذلك، وأرجو أن مذهبهم في هذه المسألة غير خارج من معنى الأثر القديم

— V. —