كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

273

غيره

برثوا منها، وتجوز فيهما الولاية والبراءة والوقوف كالولى القاتل لولى إذا لم يظهر المقتول حين القتل الإنكار على القاتل، ولم يقع الإجماع من العلماء على باطل القاتل العلماء على باطل القاتل، ولا تصويبه وداعى القاتل صفة جائزة، لأنه استحق القتل ببغيه عليه، أو بقتل أحد هو ولى دمه، فقد جاء الاختلاف في ولاية المتولى والمتبرئ، ثم ظهر وشهر في الآثار المشهورة أن أبا محمد قال: إن نصب موسى راشدا إماما في حياة الإمام الصلت وزمانه بدعة لا تجوز فى الدين، و إن البراءة من موسي وراشد بالدين، و إن من تولاهما مبتدع مثلهما، وأنه ليس فى فعله احتمال بل هو بدعة في الدين، وإنه لا يجوز للواقف عن ولايتهما أن يتولى وليه الذي تولى موسى وراشدا منهما من أوليائه لأن هذا قد جمع بين الأضداد، وإن هذا مذهب أهل الإرجاء والحشوية (1) وإنه اتخذ ذلك دينا مخطئا من يخالفه في ذلك. وشهر وظهر فى الآثار المشهورة: أن أبا سعيد محمد بن سعيد قال: إن فعل موسى وراشد ليس هو بدعة، وإنه محتمل للحق والباطل، وإنه يجوز فيه الاختلاف بين العلماء بالولاية والبراءة والوقوف، ودان بذلك من خالفه فى ذلك، كيف الرد والحجه على هذا الشافعي؟ قال: إن هذا الاختلاف بين أبى سعيد محمد بن سعيد الكدمى، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوى في هذا هو اختلاف دين، ليس هو برأى من دين المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يقول برأيه في حادثة وقعت ويخطئ خالفه فى رأيه ذلك، وإن من فعل ذلك برثوا منه بدين، فهذا هو دين المسلمين. وقول هذا الرجل الشافعى إن المسلمين الإباضية يختلفون بالرأى، ويتخذ كل واحد رأيه دينا يدين به، فهذا هو الكذب والافتراء على المسلمين، لأن الديانة فى الرأى باطلة لا تجوز في دين الله، إنما تجوز الديانة والتخطئة في الدين خاصة دون الرأى. والدين هو ما جاء فيه حكم

وخطأ

من

،

(1) الحشوية (بفتح الحاء وسكون الشين أو فتحها): نسبة إلى الحشو أو الحشا: طائفة تمسكوا بالظواهر و ذهبوا إلى التجسم وغيره.

;

م 18 – لباب الآثار)!