الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢-
274
-
من كتاب الله وسنة رسوله أو إجماع المسلمين، فمن خالف أحد هذه الثلاثة الأصول برأيه أو بدينه فقد أخطأ وضل، وخرج من دين المسلمين، وكفر يفعله هذا كفر نعمة، لا كفر شرك. و أما الاختلاف بين المسلمين بالرأى فهو جائز، ولا يجوز لأحد منهم أن يخطئ من خالفه في رأيه ذلك دينا. والرأى هو كل حادثة عدم الحكم فيها من هذه الأصول الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع. فللعلماء أن يجتهدوا في تلك الحادثه ويتحرى كل منهم! بقياسه واجتهاده في ذلك الحق والصواب، فيحل هذا العالم برأيه شيئا
-
ويحرمه الآخر برأيه، وكلهم فى الاختلاف سواء. من أخذ بقول أحد من المسلمين فى الرأى فجائز له، وهو غير هالك. وكل رأى المسلمين صواب. ويجوز اتباع العلماء فى الرأى ولو اختلفوا فى رأيهم، وتجوز ولا يتهم كلهم في ذلك وإنما لا يجوز الاختلاء فى الدين خاصة دون الرأي، لأن الله إذا حكم لعباده في حادثة بحكم، لم يكن لأحد من الخلق أن يخالف حكم الله برأيه ولا بدينه، لأنه يصير بمخالفته ذلك حاكما بغير ما أنزل الله وقال تعالى: (و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (1) (والظالمون) (1) (والفاسقون) (1) ولا حكم إلا بالله، ولا طاعة لمن عصى الله. وأما اختلاف أبي محمد وأبي سعيد، في تسمية حدث موسى بن موسى، وراشد
ابن النظر، حيث إنه نصب راشداً إماما فى حياة الصلت بن مالك رحمه الله وفى زمان إمامته ولم يصح من العلماء الحاضرين حين العقد لموسى ولا من الصلت إنكار على موسى وراشد، لا بمقال ولا بقتال. واختلف العلماء الحاضرون في ذلك، فمنهم من شهد لموسى وراشد بالطاعة والاحتساب لله في خروجهما على الصلت؛ وأنه اعتزل برأيه ورضاه وأنه ما نصب راشد ابن النظر إلا بعد العزل وزوال إمامة الصلت. وادعوا صفة جائزة وتولو هما على ذلك وشهد عليهما آخرون بالبغى واستحلال لما حرم الله عليهما، وبرثوا
(1) من الآية رقم 44 من سورة المائدة. وفى الآية 45: (ومن لم يحكم … هم الظالمون)
وفي الآية رقم 47 (ومن لم يحكم … هم الفاسقون). وكلها من سورة المائدة.