الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤المحسنين. وأهل الخلاف لدين المسلمين المحقين على ضروب متفرقة، وأحزاب غير متفقة، كل فرقة تدعى أنها على الصواب، وتزعم أن فى يدها فصل الخطاب، وتشهد على الأخرى بأنها على مخالفة السنة والكتاب، وصار كل حزب بما لديهم فرحون، يغدون على ذلك ويروحون، ويحسبون أنهم المؤمنون حقاً، والمحسنون صدقا، وليس الأمر كما يقولون، وعلى ما يظنون، بل القول الحق: إن الحق فى واحدة لا فى الجميع، إذ لا يجوز أن يكون الحق فى الجميع، وكل واحدة دائنة بخلاف ما به الأخرى تدين من الدين وتخطئ بخلاف ما دانت به لأحسن الخالقين. الله ربكم ورب آبائكم الأولين). ولم تكن للديان حملة أديان، بلى كان الدين واحداً لا ثاني له ولا ثالث ولا رابع، وهو الدين الإسلام، الذى أرسل الله به النبي محمدا ـ عليه السلام - وفرضه على عباده المكلفين البالغين من الجنة والناس أجمعين. وذلك الذى عليه أهل الحق من الفريق المرضى من الحزب المعروف في التسمية بالإباضي فإنهم هم على الحقيقة وأهل الاستقامة على الطريقة، ودينهم الحق ومذهبهم الصدق، ولكنه ليس التسمى به، ولا انتحاله على سبيل الدعوى، بنافع من لم يكن له قدم صدق فيه، وإنما هو الخلاص لأهل الإخلاص من ذويه.
و من المحال أن يكون ذلك يوم لات حين مناص، يوم الطامة والقصاص. لمن كان على الخلاف له أيضاً من أهل الخلاف، ولا يكون ناشئا في طاعة الله تعالى، مؤديا لما لزمه من اللوازم، مجتنباً لما حرم الله عليه من المحارم، مخالفاً له، هذا من أشد المحال، وأبين الضلال، بل لو كان كذلك لكان له موافقاً وللباطل مفارقاً، لأنه إنما يكون من أهل الخلاف له من خالف الحق ديناً، وصد عنه ضلالة وشيناً. نعم وإنه لبذلك يكون ممن ضيع المأمور، وركب المحجور، وكفر بالله الشكور، وأى حقيقة طاعة. وزهادة دين، وإخلاص إيمان ويقين، وصدق فرع وورع ومجاهدة، واجتهاد ومراقبة شافعة نافعة، ولعذاب الله دافعة، لمن خالف الحق في حرف واحد من دين الله تعالى بدين أو رأى بعلم أو جهل، فكيف بالأحرف والكلمات؟