كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

ومالا يعد من البدع والضلالات، التى دان بها أهل الخلاف لدين المسلمين، وأتوه بالدينونة في سبيل المجرمين، على حسب ما وجدت في الآثار، وجاءت

به عنهم الأخبار، من الجرائم والكبائر والعظام. هذا مالا يستقيم في العقول، ولا يجوز في صحيح المعقول، ولو صدق وتصدق، وعبد، واجتهد وركع، فرفع وخضع فخشع، وشكا وبكى، وأطال القيام، وأدام الصيام، وأفشى السلام، وصلى بالليل و الناس نيام، وجاهد الكفار والأشرار، ولازم الاستغفار بالأسحار، وخاف ورجا، وتهجد بالليل إذا سجى، وحج وعج، وثج، وتضرع فالج، ولبى ودعا وطاف وسعى، وأتى بجميع المناسك، وكان فى عمره الناسك، وسار فزار، وصبر فذكر، وتفقه في العلم، وتحلى بالحلم، ولازم الزهادة، وأتى بفنون العبادة، ولم يدع شيئاً من أبواب البر والوسائل واللوازم إلا أتاه، ولا شئ من المحارم إلا انتهاه، إلا ذلك الحرف الواحد، من دين الله والسنة والكتاب، وإجماع أهل الصواب، من أهل الاستقامة في الدين، المهتدين من الإباضيين، لما كان على الحقيقة من المصلين المطيعين، ولا الصائمين القائمين، ولا المصدقين والمتصدقين، ولا الراكعين الساجدين، ولا الصابرين الذاكرين، ولا المؤمنين المحسنين، بلى وإنه بالإقامة على ذلك والتمسك به ديناً، والانتهاك له حياته بعد الحجة يكون من الضالين الخاسرين، والظالمين الهالكين. هذا مالا تعلم فيه اختلافاً بين المسلمين، فلانك في مرية من الدين الإباضي، لأنه الحق العلى، وإنه هو الدين القويم، والصراط المستقيم، لا نرضى به بدلا، ولا نبغى عنه حولا، ولو وجدنا أهدى منه إلى الهدى سبيلا، وأقوم فى الحق قيلا، لما رضيناه كثيراً ولا قليلا، ولرجعنا إلى ذلك الدين الحق فاتبعناه من حين ما علمناه، ولكن أبى الله أن يكون الحق فى غير المذهب الإباضي، كلابل هو الطاهر الزكى. دلت على ذلك الدلائل الظاهرة، وشهدت له البراهين القاهرة،

فظهر على الدين كله ولوكره المشركون، وجحده فأنكره الجاهلون

ا وهذا أمر بين لا لبس فيه، كالشمس في كبد السماء في يوم لاغيم فيه،

6