الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦J
لا يكاد أن يخفى إلا على من كان في الدنيا أعمى، ولم يرض أن يكون من المقتدين سبيلا بالمهتدين من أولى الحجى، ومن كان في هذا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، ولقد صدف عن هذا السبيل كثير من الناس اعتقادا وأقوالا، وخالوا قصده بالقصد أفعالا، عمى وجهالة، وسفاهة وضلالة. ومنهم من كان له مخالفاً، والصوابه عارفا، ومنهم | المنتحل لساقه وأصله، المضيع على سبيل الانتهاك المضيع على سبيل الانتهاك لأصله وفصله. وأقسام أهل الضلالة لاتحصى، ولا تعد فتستقصى، وكلهم بالعمى منقادون للشيطان والهوى، أولئك عبيد الدنيا، عميت عليهم الأنباء فحادوا من سيار الطريق على التحقيق، فسلكوا ذات اليسار، وألجأهم الفرار، إلى جرف هار، فانهار بهم في نار جهم، ومن يرد الله فتنته فلن يملك له من الله شيئا وأولئك هم وقود النار، وإن كنتم في ريب مما قلنا في هذا وبينا، لرقة علم منكم وقلة بصيرة وفهم، فإني لأقسم بالله قسم من بر في يمينه، فلا حنث إن مات على الدين الإباضي الصحيح غير ناكث بما عاهد
من
الله عليه من قبل ولا مغير حقيقته، كلا ولا مبدل طريقته أنه السعداء، ومن أهل الجنة الأنبياء والأولياء. وإن من مات على خلافه فليس له في الآخرة إلا النار وبئس المصير، لأنه الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال فأنَّى تصرفون على هذا إن شاء الله أحيا وأموت، وعليه ألقى الله رب العالمين. والله أعلم.
مسألة ابن عبيدان: ومن سمع آخر ينطق بكلمة التوحيد، وهى لا إله إلا الله: غير أنه قطع بين النفى والإثبات، ما يكون حاله عند السامع قبل أن يستتيبه كما كان عنده من قبل أم لا؟، قال: الذي حفظناه أنه لا يجوز أن يقطع بين النفى والإثبات، ولا يجوز الوقف على ذلك، فإن كان هذا الذي بين النفى والإثبات متعمداً، فإنه ينتقض وضوؤه وإيمانه، وقد لحق بالشرك فى الحكم، ويراجع التوبة والندم. وإن كان مخطئا أو ناسيا، فيستغفر ربه وهو على قول بعض