كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٢

وأما إذا ذهب عقل الموكل ففي بطلان الوكالة لمن وكله إختلاف: وأكثر

القول معنا ببطلانها ولحاكم المسلمين أو جماعتهم عزل من وكلوه من الوكلاء من غير حدث منه يخرجه من الولاية الى البراءة، إذا أرادوا عزله صلاحا لمن وكلوه له، وكذلك لامام المسلمين عزل من جعله حاكما له من غير حدث، إذا رأى عزله أصلح للاسلام وأهله، ويكون على ولايته، وكذلك الوكيل أيضا والأمام العدل إذا جعل كاتبا أو حاكما بين الناس، ففي ولاية من جعله

لذلك اختلاف، قول: يتولى بولاية الامام لأنه لا يجوز له ولا يسعه أن يجعل لذلك إلا وليا، وقول: لا يتولى بذلك. ويكون على ماكان عليه من قبل مع من لم يعلم منه ما يوجب الولاية له

،

وأما من جعله جماعة المسلمين من أهل الاستقامة، الذين هم حجة لله

في بلاده على عباده حاكما، فانه يتولى بولايتهم، ولا أعلم في ذلك أختلافا أما الوكيل إذا لم يعلم من قدمه من حكام المسلمين أو جماعتهم، ولم تصح أمانته، فحكمه الوقوف حتى تعلم أمانته، لأنهم لا يجعلون لذلك إلا الأمناء

في ذلك، وهم حجة لذلك

وأما توكيل الجبابرة، وأحكامهم لمن وكلوه من ثقات المسلمين ففي ثبوت ذلك اختلاف، ولعل في أكثر القول، إذا لم تعارضهم حجة من حجج المسلمين في دفع ما دخلوا فيه من الوكالة، ولم يستبد الوكيل برأيه دون جماعة المسلمين مع القدرة عليهم، فهي جائزة لأن الله خاطب عباده المكلفين كافة بالقيام بالقسط من بار وفاجر ومن مؤمن وكافر، ولم يعذرهم بدون ذلك مع القدرة عليه وعلى القوام بأمر المسلمين، من إمام أو قاض أو وال أو جماعة المسلمين مع عدم هؤلاء القيام بالقسط والعدل في أموال اليتامى والمساجد والأفلاج والطرق ما قدروا، و بلغ طولهم لذلك، ولا يسعهم ترك ذلك ضياعا وأما أموال الأغياب فهم مخيرون في الدخول فيها، وعلى المسلمين أن يتعاونوا، وأن يكونوا أعوانا وأحزابا يقبلون المعذرة ولا يغتنمون العثرة، ولا

– 132 –