الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٨قال: أعلم أني عرفت من آثار المسلمين أن وكالة أئمة العدل ثابتة بلا اختلاف من قول المسلمين، وإذا قبلها منهم هذا الوكيل، فعليه القيام بأمر
،
هذه الوكالة بالعدل، ولا يسعه تضييع ما إئتمن عليه، إلا أن يتبرأ من ذلك فقبل منه وما لم يقبل منه، فلا أعلم أن أحدا قال: يجوز له ترك أمانته وتضييعها إلا أن ينزل به حدث فيكون معذورا بذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقد يوجد ترخيص في الامام إذا اعتزل من إمامته وتبرأ منها، إذا كان مدافعا أله ذلك، على قول بعض المسلمين، وليست الوكالة بأعظم من الأمامة، ولقد خرج جواز ذلك على معنى القياس بهذا المعنى على بعض قولهم، وأما وكالة أئمة الجور فلا تجوز وكالتهم على ما عرفته على أكثر القول، إذا عدم الأئمة وحكامهم النافذ أمرهم، فجماعة المسلمين يقومون مقامهم، والقيام بأمر الأيتام وغيرهم، من المساجد وغيرهم لازم ذلك جميع المسلمين، ولو لم تكن ثم وكالة من إمام ولا غيره وهو فرض على الكفاية، ولا يسع المسلمين اهمال
ذلك
فان تركوه حتى حدث بتضييعهم تلف المال وهم قادرون على حفظه فعليهم الضمان، وقد قال الله عز وجل: {وَتَعاوَنُوا عَلَى البَرِّ وَالتَّقْوَى. فاذا ضيعوا ذلك فقد خالفوا في ذلك، ودخلوا في قوله: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثم
والعدوان
فالله الله في القيام بالقسط ولزوم البر والتقوى، ومجانبة الأثم والعدوان فان احسنتم احسنتم لأنفسكم، فان حال بين هذا الوكيل وبين أمانته حائل فهو معذور، وان عناه سفر لقضاء فريضة أو طلب وسيلة، جعل أمانته عند من يأمنه عليها، وليس عليه أن يضر بنفسه، ولا بماله كثير ضرر ولابد من ادخال المشقة والمكروه، وأعمال البركلها محفوفة بالمكاره، والله ولي الاحسان وبه المستعان. والله أعلم
(1) سورة المائدة آيه (2)
-
178 -