الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٨فيها معه بعد أن دعوا الى ادائها، وقبلها منهم إذا كانوا عدولا مرضيين، فحينئذ يلزمه الحكم بثبوت ما فيها، ولم يكن له ولا لغيره رد ماقامت به الحجة في ظاهر الحكم بعد قيامها إذ لا أعلم علة توجب بطلان شهادة الشهود على ما في الوصية، لكونهم أوصياء فيها، إذا كانوا في سائر أحوالهم جائزي الشهادة ما سلموا فيها من جر المغنم، ودفع المغرم، وكذلك شهادتهم بالوصاية لبعضهم بعض إذا كان كل واحد منهم وصيا على الأنفراد فهي عندي جائزة حتى في الأجرة على انفاذ الوصية في هذا الموضع إذا كان كل واحد منهم يقوم مقام اصحابه فميا يجعل الموصى لهم ذلك، لأنهم في هذا ليسوا شركاء في أنفاذ الوصية، ولا في الأجرة، وانما تبطل شهادة الشركاء لبعضهم بعض فيما هم شركاء فيه على ما عرفناه من أحكام الشهادات تدبر ما اجبتك به، واعمل بعدله. والله أعلم.
•
مسألة: ومنه، هل يجوز للوكيل الاقرار والعطية:
وهل يجوز للوكيل الاقرار والعطية بمال موكله أو بشيء منه لأحد من الناس بغير رضى من موكله، إذا كانت الوكالة مطلقة، غير مقيدة وكذلك تملكه المال لنفسه إذا أراد أن يبراء نفسه من ثمن بيع شيء من الأموال التي باعها وقبض ثمنها، وأتلفه؟ قال: الذي عرفناه ان ليس لمن وكل وكالة مطلقة، أن يطاول من وكله في ماله في التصرف فيه بما شاء، واراد، فجاوزا حد التعارف في ذلك على معنى ما يوجد عن الفقيه سعيد بن بشير الصبحي، وكانه مقتضى هذا، من قوله وان لم يصرح به فيما معي، دال على ان ما فعله الوكيل مما ليس له ان يفعله في مال موكله، على رده وعدم صحة ثبوت الحكم به، وان كان ذلك غير
خارج من التعارف وما تطيب به النفس، ولا تخرج به، فعسى أن يجوز. والأقرار والعطية من الوكيل في مال من وكله، هما داخلان فيما تقدم لأنه
188