كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٦

وبعادهم

انواع العبادات عن الرضى فألزمهم كلمة التقوى ودلهم على طريقته المثلى ولم يتركهم سدى جل وعلا. فبعث فيهم الأنبياء والمرسلين مبشرين ومنذرين الخلفاء الراشدون فجاؤهم بالبينات على ما يدعونهم إليه، ويدلونهم عليه كل منهم في يومه بلسان قومه لأجل البيان الموجب لقيام البرهان، إذ لا تجوز أن تقوم الحجة عليهم إلا بما يفهمون من القول فيعقلون حسب ماهم به وعليه من اللغات المختلفة. ولاشك أنها على اختلافها مؤلفة من الفاظ مفهومة لحروف معلومة يتفاهمونها فيما بينهم لفظا يدركون به معنى هو الغرض لا غيره، إلا أنه لما كان لا قيام له في الهواء إلا قدر ما تأخذ منه المسامع حظها وكانت الحافظة لما يودعها إياه المذكورة من المحسوسات بالحواس غير موثوق بها في حفظها لما يعرض لها من النسيان الموكل بالأنسان، ولئن بقى فيها زيادة على مدة الحياة وبلوغه مع النطق به لا يجاوز مد الصوت جزما دل على الكتابة بالأقلام بدلا عن الكلام فيجعل لكل قوم قلما يكون لهم علما على ما أرادوه بها نعمة منه عليهم، يتوصلون بها الى بلوغ الأوطار من شاسع الديار، ولا يكون من الأخبار ما يثبت بها من الشرائع الألهية والأحاديث النبوية والآثار الفقهية وغيرها من الحكم المودعة في طي الكلم

وجميع ما أريد بها اثباته عن المحاير في بطون الدفاتر ليبقى من الأول للآخر فقامت بها الحجج ووضح المنهج وانقطعت الأعذار لقيام الحجة بالانذار وبقى القلم مقيدا بها في المصحف من الأولين لمن أراد أن يرجع إليه لمعنى النظر فيه من الآخرين أو من في زمانهم من الطالبين، ولولاها لوقع الضرر بالعباد في كل بلاد ولكان العلم أدنى إلى أن لا يبقى، ولكن الحليم المولى العليم ذو فضل عظيم لا تنتهي أياديه لحد فتحصى بعدد، هذه واحدة منها، وان يحصروا فوائدها لم يقدروا لعظم خيرها فكيف بغيرها وليس هذه في الوضع على كثرة ما بها من النفع إلا صناعة نفسية لأسطر حرفية يستدل بها على ما تضمنه من المعاني المرادة بها، ومنها وهي المعبر بالخط عنها، وأحرفه مفردة كلها إلا العربي فانه

- PET-