الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥١نفسه واحد لا غيره، ولا زيادة عليه، ولا يجوز على الله اقسامه ولا في اخباره واحكامه، ولا في شيء من كلامه أن يكذب بعضه بعضا ولا على أحد من رسله فان كلامهم يدعوا الى ما دعا إليه من قبله من المرسلين، ولا إلى تكذيبه في رسالته ولا في خلافه في دين، وكلا ذي الطول محكم القول لفظا ومعنا عار من التناقض والتضاد، وليس فيه خلل في شيء ولا زلل، ولئن اختلف الحكم في شيء من الأمر والنهي في كل أمة أو في شيء منها على وجه النسخ بعدله لما رفعه بنزول غيره من فضله، فالدين على كل حال في كل زمان لا يتبدل في أوان، ولا يتغير في لسان، ولا يختلف لمكان، وبأي لغة لقوم قامت حجة الله بشيء منه في يوم على أحد من المتعبدين لزمه ولم يسعه بعد العلم جهله أو يصح على اللغات أو على شيء منها أن يكون جوازها فيما يلزم بها، أن يجوز لأهلها دون غيرهم على حال، فيلزم من ثبوته لجوازه أن لو صح فجاز بطلان ما يكون في كل منها مع ذوي الأخرى حتى ينتهي بها الدور الى أن يكون على جوازها بين أهلها باطلة كلها
وإن قدروا أن يصفوها بعد أن عرفوها، أما هذا شيء ظاهر الفساد فلا شيء، لأنه متى بطل اللازم بطل ملزومه والصحيح لخروجه على معنى الصواب في القول هو أن كل لغة يستدل فيها على ما أريد بها يحكم به لجوازها على من عرفها وله فيما يجوز بها كان من أهلها، وإلا فهما فيها سواء، ولا فرق بينهما في إقرار ولا وصية ولا في شيء مما يجري بها في الخطاب فيحل أو يحرم أو يحب فيلزم من جميع الأشياء كلها فهي على الصحيح لأهلها ولمن نزل بمنزلتهم فيها كيف ما يكون من عربية أو غيرها من اللغات العجمية لعربي أو عجمي فلا فرق لعدم الدليل على الفرق، لأن العربي وان كانت أفضل الكل لأنها أفصح لسانا، وبها نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وهي لغة أهل الجنان، فليس ما يدل على أنها أجوز منها لمن علمها ولا أصح منها ثباتا في حق من فهمها فضلا أن يقتضي شرفها على ما سواها بطلان ما عداها، في لازم ولا جائز، بدليل قوله
- 251
-