كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٢

تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) فهي إذا الطريق لمعرفة الأشياء، وكلها أفاد إليها الوصول إليها من العبادات عنها جاز لحصول المراد به

فيها من العلم بها، وهو الغرض المطلوب منها في حق من عرفها بما دل عليها، وهذا هو الذي أردناه بجميع ما أوردناه في تحريره من الأدلة على تقريره في كل لغة من ثبوتها وجوازها من عرفها، وعلى من عرفها فيما يجوز له أو عليه في شيء من الواجبات التي تقوم بها الحجة بالسماع لها من الغير فيلزمه على التراخي أو الفور أو يصح له بها أو عليه شيء من الأمور، أو يكون فيه من مباح أو محظور بأي لغة غيره، أو عبر له، فإن كل واحدة تقوم في العبادة عن الشيء بها مقام الأخرى في حق من عرف المعنى المراد لأنه قائم فيها لا يختلف بها جزما، وان عجز عن دركه فهما إذا لم يكن بلسانه أو لضعف جنانه، فالعبارة له بغيرها مما يعرفه بدلا منها مجز في حقه عنها، وكيف لا يكون كذلك والنبي صلى الله عليه وسلم قد كان يكلم الناس على قدر عقولهم، ويدعوهم الى الله تعالى بما يعرفونه، ويقيم عليهم الحجة بما يفهمونه، من العرب والعجم تارة بمقالة وتارة بغيره، فمن أرسله اليهم حجة لهم وعليهم، ومن لم يفهم الخطاب بلسانه ترجم له بها عنه لأجل بيانه ليدري ما يدعي إليه ويدل عليه فيسلم أو يبقى على كفره بعد أن يعلم فيكون لله وللشيطان حربا، وللرسول وللمسلمين سلما أو حربا. ولا بد من هذا في حق من لا يفهم إذ لا يجوز أن تقوم الحجة عليه بما لا يعلم من نبي ولا رسول ولا أحد من الخلق في عصر ولا في بلد ومصر في عموم ولا خصوص على حال لأنه من تكليف ما لا يقدر عليه، ولا يبلغ إليه ولا خلاف في الترجمة أنها مجزية في كل كلمة، وان كانت بلغة أخرى فهي به أحرى، لأنها له أدرى فيما يؤمر به أو ينهي في جميع ما إليه بالقول، ينهي حتى فيما لا يفهمه من التنزيل إلا بها من صحيح التأويل من متفق عليه أو مختلف فيه بأي لغة عبر عنه المعنى الذي به فسر وبالجملة، فكل لغة فهي في مسمياتها قائمة بذاتها، محرية لأهلها وعلى جوازها، فالشركة فيها لا تمنع من أرادها ويكون فيما يعرفه منها (1) سورة إبراهيم آيه (4)

-

252

-