الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٦التوقيف والالهام، إذ لا مخرج لشيء من الكتابة التي هي نوع جسماني لجنس
صناعي حق أحد عن أن يكون مما به علمه، ولا يقدر إلا على ما فهمه وهداه فألهمه ولئن جاز في صورها أن يكون فيها عن توقيف وأخرى في كونها عن مواضعه أو يكون الكل منها عن أحدهما فلا مخرج لها من ذلك، فهي عند كلها بالرجوع الى الحقيقة منه، ولما كانت من أنواع الجنس الكسبي لا من أنواع الجنس الضروري لم يكن في تعلمها بد من التوقيف عليها ضرورة لابد منها. ولا ملجأ لمن رامها عنها فهي بين العباد مما يدرك بالأجتهاد. وعلى ما هي به بين البشر من الأختلاف في الصور فلابد لها على فرض ما يمكن في الواسع لان يجري من القسمة عليها لمعنى الفحص عنها من أن تكون باطلة كلها أو بعضها أو ثابته بأجمعها، وتلك وجوه ثلاثة لا رابع لها فيما يمكن فيها ويصح عليها، ولكن ليس بجائز أن تكون باطلة لأنه على جوازه يقتضي باطل من عمل بها أو شيء منها والكتاب والسنة والاجماع والرأي والناس على خلافها جمع فجوازه محال لأنه ظاهر الفساد بين العباد حتى لا أرجو في ذي بال أن يدعيه في حال ولا برهان
، من أن يكون بقلم أو ما أشبهه من شيء، فكيف يصح خروجه عن
لباطل بعضها
•
وعلى فرض جوازه فان كان معلوما فلابد لمدعيه من قيام الحجة عليه وأتى له بها وليس فيه ما يقدر أن يأتيه لعدم العلة وفقد الأدلة، وان كان مجهولا لزم من قياده خطرها حتى يصح منها أن لو صح، ولكنه لم يصح حجرها ولا شيء منها
في آي ولا خبر ولا صحيح أثر ولا رجيح نظر، فأني يجوز بدعوى ولا برهان لها وإذا جاز لأحد مع خفائه أن يدعي على الغيب حق ما يبديه جاز لغيره مثل ما جاز له، وبطل أن يكون في شيء منها باطلا كذلك إذا جاز له دعوى باطل ما بيد لغير جاز أللغير أن يدعي باطل ما بيده حتى ينتهي بها الدور الى باطلها فيكون من المحجور أن لو جاز ولكنه لا يجوز فلا يصح فيه أن لو كان لا يدرونه لأنه مما لا يجوز على الله أن يلزمهم مما لا يعلمون. ولما بطل الوجهان ولم
-
256