الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٩لفظا
حتى يصح
كلا منهما في نفسه حر في غير أن المتربي من بينها مختص بالعدد، فهو إذا طبيعي وكأنه مما يصلح للأمرين، ولئن خالفهما في مراتب الأعداد صورة، فقد وافقهما ومعنى بغير شبهة موجبة لا لباس عند من عرفهما من الناس لمعنى ما ذكرناه من أن المراد بالألفاظ تأدية المعنى والكتابة بدل منها، وأي شيء أفاده من الأدلة عليه أجزأ فيه، ولما صار هذا القلم لكثرة إلفه، من أحد الدلائل بمنزلة القلم على ما أريد به لم يجز أن من أراد العمل به أو عليه، ولا أن يسرع إلى فساد حق ما به يكتب من حق فيما أعلمه فانه مما أبيح لمن أحكمه من جهله فالوقوف خطه معه لا أن يثبته على الغيب ولا أن يبطله فانه كغيره من الأقلام فيما يجوز عليه من الأحكام في دين الأسلام لأنها على الصحيح، وما لا يجوز غيره كلها ثابته في أصلها لجوازها بين أهلها، ولا يجوز أن يكون جهل من لا يعلمها موجبا لأبطالها بل هي على حالها مثل العربي في هذا ولا فرق بينهما بحق وإن كان قد أعجب بعض المتأخرين في التاريخ أن لا يكتب بالمتربي لأنه في قوله لا في صور حروفه وأعداده من التشابه فالعربي كذلك على سداده لما في أكثرها من التواخي بين حروفها فيما بينهما مثنى وثلاث الى رباع وخماس لا سيما في مواضع تركيبها الذي خص به عن غيره، ومع ذلك فعلى كل منها يستدل بما عليه من سابق أو قرين أو لاحق يدل، والمتربى وان كان في صورة التسع ما من واحدة إلا ومنها لها نظير ومثيل إذ كل منها لثلاث وأربع لواحدة فان فيها من العلامات ما يدل على فرق ما بينها بأوضح دليل
وكيف لا ولكل فرد من صورة فصل تميزه عما يشاركه في الصورة في حالتي الاجتماع والأنفراد لقرينة تقتضي فرق ما بين ماهيات أفرادها المشتبهة فتميز ماهية كل منها عن الأخرى تمييزا موجبا رفع كل اشكال، وما أهمل من الواحد إلى التسعة منها عن العلامة فهو لتعايره غير محتاج إليها على حال اينما حل، وتلك له في ذاته علامة يستدل بها عليه عرفا، كيف ما وضع عددا أو حرفا،
– 259 -