كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٠

وأنها لفي مرتبة الآحاد فهي المقدمة على ما عداها في مركب الأعداد فأين موضع الشبهة، ولا شبهة لأنها الموجبة لرفع كل شبهة ومتى جاز عليها لأن لا تكون حجة جاز على مثلها في غيره وإلا فلا معنى لأنكار جوازه على من عرفه فأجازه لأنه جائز، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يذهب الى فساده، وفي قول من أعجبه أيضا أن لا يؤرخ به ما يدل على ثبوته إذا صح، لقوله في الحاكم انه يحتاج، إذا لم يعرفه، إلى شاهدي عدل بمعرفته وعلى هذا من ثبوته بهما لقيام الحجة به عليه منهما فكيف به إذا صح معه من علمه الذي لا يشك فيه انه أقوم لأنه أصح فهو أحق لأن تقوم به الحجة فيما يجوز له أو عليه، وعسى أن يكون هذا المعترض على من أجازه فعمل به ليس له علم به في ماهيته ولا كيف أو يكون لا يدري نفس الكتابة لم هي وما المراد بها أهي مراده لذاتها أو لغرض بها، وإلا فهو أوضح من أن يلتبس على ذي فهم، والمرء عدو لما جهل لكن من الواجب عليه أن لا يحمل الناس على جهله ولا يدخل فيما

لا يدريه فيثبت أو يبطل فانه مما قد نهى عنه تحريما في القول والعمل جميعا والقول في التعريخ كذلك في قول المسلمين، ولا نعلم فيه من قولهم اختلافا فيما كان مألوفا حتى صار معروفا بغير شبهة ولا موجب لريبة يدخلها عليه إلا ما عرفناه ممن لا يوثق بعلمه من أهل زماننا لأسباب تلحقه بها التهمة فيما

يوجبه أو يفسده أن يكون لطمع يعطاه على ذلك إن صح عليه ما تسمح ونحن وإن كنا به لا نقطع، فانا لمثل هذا من قوله لا نسمع إذ قد جعله في رأيه علة لوجود بطلان ما به يكتب لأنه في قوله مما لا يمكن قراءته إلا بالزيادة فيه من قاربه، فانه ليس بشيء فيما تجري به العادة بين الناس حتى يعرفوه بلا الباس في صحيح نظر ولا فصيح أثر، إلا وأن العرب في كلامها وخطها تستعمل الحذف فيها لما يؤمن على حذفه ليسه بغيره لفظا ومعنى أو لغير شيء فتارة تسقطه خطا وتستعمله لفظا، وتارة تثبته خطا وتهمله لفظا ألا وأن في نفس البسملة ما يدل على هذا صراحا، وكفي به لأهل النظر

•

- 17.