كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٢

في حين نعمة عين حتى يجوز في الصكوك على رأي من يجعلها حجة له وعليه، وعلى رأي من يقول من ذوي الألباب فيها بأنها تذكرة أو في غيرها أني لا أعلمه فاجيزه له في قول لسانه أو وضع بنانه، أو ما صح عن برهان صحيح موجب لبيانه كلا ولابد من إقامة الحجة على دعوى فساده لمقتضى في عناده لباطل ما يكتب من شيء وإلا ففي التحكم لا يخفى من التفحم لغير طائل فاني به لقائل في حق سائل. ومهما أتى بشيء مما تحتمل الرأي فهو محل النظر لكل ذي بصر، فإن شهد له الحق بالصواب قبل، ولم يجز أن يرد وإلا فلا، والذي أظهره عليه لفساده غير مسلم إليه لأنه إنما أطلقه عليه لأجل ما به من التشابه مع عارفيه فكيف مع جاهليه في قوله الذي أتى به فيه، وليس كذلك فان به ما يدل بالقطع على كل فرد من صوره التسع في حالتي الأنفراد والجمع بغير مراء ولا أشكال في شيء منها عند من يعرفه على حال، وإن كان لعدم صحة وجوده عمن تقدم، وكونه في المسلمين غير عربي مبين، فكذلك لأن جوازه غير مؤقت فيمنع لفواته أو حتى يأتي، كلا ولا كلما تركه الأولون منع منه الآخرون، ولا جميع ما عدا العربية بطل من العجمية، بل هذا كله وما أشبهه من العناد واضح الفساد بين العباد، لأن جوازه بين البرهان لأخفائه في الورى، على ذي لب يرى، فأتى فيه بما رأى إلا من يحب من يبارى، أو يجهل فيجري فيما لا يدري وما احتج به من قوله تعالى: {قُرْآنَا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَج) فليس مما نحن فيه لأنا في الكتابة، وهذا في العبارة عنه أنه عربي دفعا لوهم نظن فيه بأنه أعجمي مع الاشارة الى ما قد صرح به في موضع آخر من انه قيم في جميع احواله علما أو لفظا أو حكما، بدليل نفي الأعوجاج قدر في الاحتجاج. فان هذا لا يمنع شيء من اللغات، ولا الأقلام الموجودة بين الأنام، وإذا كان لابد لها على حال من واضع كاتب، مبدأها عن وحي أو تواضع، فإن من لزم دوره أو تسلسل بغير نهاية واضح البطلان، ومع ذلك فجوازها ظاهر البرهان فأي مانع من تقدير غيرها لمن قدر على تصويرها وأي دافع من جوازها بين المتواضعين (1) سورة الزمر آية (28)

- 262 -