الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠- 292 -
،
مسألة: وقليل العلم، هل تجزئه الولاية والبراءة في الجملة حتى في الإمام القاضى والوالى والشارى داخلون، ولو كان يرى منهم أشياء لا يعرفها طاعة ولا معصية، أم لا يسع الوقوف عن هؤلاء إما ولاية وإما براءة؟ وإن قلت يجزئه مالم يمتحن ويبتلى، فما صفة الابتلاء والامتحان؟ ومن قصر علمه عن علم ذلك ووقف إلى أن يسأل المسلمين، هل يلزمه شي وهل عليه الخروج فى السؤال عن مثل هذا؟ قال: إن الإمام والتقاضي والوالى والشارى داخلون فى ولايه الشريطة وبراءة الشريطة، إلا أن بعض المسلمين قال: لا يسع فى أئمة العدل إلا الولاية، وفى أئمة الجور إلا البراءة والإمام لا ينفك أمره أبدا من امتحن به بعصره، وكان من أهل مصره من أحد أمرين: إما أن يتولى وأما أن يبرأ منه، وبذلك جاء الأثر: إن الأئمة لا يسع جهلها، وإنما ذلك على أهل عصره، لأن الإمام لا يخفى عدله ولاجوره. وقول يسعه ذلك فى الحائر والعادل. وأما من رأى منه أمرا لا يعرفه طاعة أم معصية أم إيمانا أم كفرا، فالإمام في هذا على ولايته، ولولا هذا لم يسعه أن يمسك على ولى له طرفة عين، حتى يكون عالما بجميع العلوم، وهذا من المحال. والابتلاء هو الامتحان، والامتحان نزول بليته، وبليته علمه. والمعنى في ذلك إذا بان الصواب من شهرة أو رفعية أو
خبرة أوشهادة لم يسعه أن يمسك عن ولايته، لأنه لا يسعه أن يرجع
عن العلم إلى الشك، ولا عن الإيمان إلى الضلال ولا أعلم أن خروجا في مثل هذا. وأما ولايته للوالى والقاضي، والشارى وهو البائع نفسه، ففى ثبوت ولايتهم اختلاف على الرعية، إذا لم تصح منهم الأقوال الموافقة والأعمال الصالحة، وقد جاء الأثر بالكراهية والنهى والتحريم عن ضعفاء المسلمين المتمسكين بالدين، لئلا يقولوا ببصر نفوسهم، ولا يجوز لهم ذلك إلا من ثبتت عليه ولاية أحد من المسلمين، أو البراءة
من
أحد الفاسة بين بصحة شهرة أور فعية ببينة عادلة، أو شهادة قاضبة
والله أعلم