كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٢

لزيادة وهنه، تركت التكلم على قياده إذ لا أراه ولا أرى أحدا من العارفين راه

أبدا. ولعله حادث لم يكن قبل فيما أظن. والله أعلم.

•

قلت له: وهل للمحكوم عليه بخط هذا ان يرجع على المحكوم له إذا

صح عليه هذا قبل أن يجري منه الحكم؟ قال: نعم، له ذلك في الحكم على الأصح والمذهب الأرجح على ما انتم الآن عليه لأن شهادة الواحد في مثل هذا ليست بحجة، وخط أضعف من شهادته ومن العجب من أين صار بمنزلة الحجة. ولو أنه أقام تلك الشهادة بنفسه واداها مع اخوانه بفصيح لسانه وكان أوحد زمانه في العلم والعبادة والحلم والزيادة لما كانت حجة في قيمته قيراط على يهودي لمسلم أباضي لا تأخر في الشهادة مرضى اجماعا لا يجوز الخلاف فيه أبدا أو لسانه أصح وان لم تكن أصح من كتابه فيما هي في النظر الصحيح بأوهن في الحق من كتابته ان هذا القول مختلف ليس له برهان كلا ولا أقرب شيء اليه من الهذيان، لأنه متباين الفصول متناقض الأصول فتركه أولى من العمل على غيره أحجى، فلذلك قلنا إن له الرجوع في ذلك متى وجد الى ذلك سبيلا لأن ذلك ليس بشيء إلا أن يكون المحكوم عليه يعلم بالمحكوم به عليه، إنه عليه للمحكوم له به أو أنه له فانه لا يجوز له ان يطالبه به ولا أن يرجع فيه عليه وان كان في الظاهر له مع الانكار لأن عليه الأنصاف له من نفسه بالحكم له عليها الاداء لما عليه له ولو لم يحكم به عليه حاكم غيره، وبذلك الله تبارك وتعالى قد خاطبه

قلت له: أرأيت إن قال من كتب عليه، أنا كتبت على فلان باذني بل لا أقبل كتابته ولا أثبته على نفسي، أيكون ملازما بالحق أم لا يتسع ملازمته. قال: ان لم يكن منه إلا هذا من القول لم يصح ثبوت ذلك المكتوب من الحق عليه فيه لأن نفس هذه المقالة لا تخرج اقرارا منه بما فيه عليه، وإذا كان هذا لم يجز أن يحكم عليه بما صح لم يصح عليه، ولا أن يلازم الذي في الظاهر ولم يذمه بعد. والله أعلم

– 30 2