كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

29

الصوت المعبر لفهم معناه؟ قال: لا أدرى بما أرته بالقطع على معاينه، والزى أنواع الجنس. هم به من الحال يكونون عليها، ولكل شيء حكمه من مباح أو مكروه أو محجور الحرامه و بالحملة فإن كان مرادك بالقطع عليه بما هو به في الناس وعليه من الزى فى اللباس أو غيره، فلا حرج ولا بأس لأنه فيه، فكيف لا يجوز أن يقطع به عليه، وإن كان مرادك القطع في حكمه بأنه لذلك منهم، ما به من الاحتمالات في مواضع مالا يدل على صحة ذلك، فيقطع به عليه لأجل ما به من لباسه أو غيره مما يكون به مع الاحتمال في زى الكفار. وإن شد في وسطه الزنار أو رآه في شيء من بيوت النار أو البيع أو الكنائس على الاختيار، دع ما عداه من الاضطرار، واحتماله أن يكون فيما يمكن، فيجوز في حال حتى يصح على ما يكون به في أحد فرق أولئك الأشرار، بحجة من بينة أو شهرة أو إقرار، أو يصح معه من علمه أو بالحجة التي هي حكم الظاهر حجة أنه على زى محجور في شيء من الأمور، فيحكم به على حسب ما يكون عليه من غير زيادة على ما به يكون. وأن يبلغ به إلى البراءة فى موضع ما لا يحتمل له فى حدثه مخرج حق لعذره في ظاهر أمره، وإلا فلا حتى فى موضع ما يؤمر به من ترك التزبي بهم في شيء مما به يخرج من زى المسلمين، ما لم يكن على شيء من المحرمات التي يحكم بالكفر على من أتاها من قول أو فعل، ولا أن يحكم عليه بأنه العاصى لركوب شيء من المعاصي، فغير واسع أن يقضى عليه لوجود الزلل بشيء من الملل، حتى يصح دخوله فيها، ولا جائز أن يتقطع عليه بالسماع وحده لقموله دون المشاهدة. وإن وقع في نفسه أنه هو المتكلم فإنه من الغيب الذى لا يجوز أن يقطع في مثل هذا، ابل لو جاز لكان للأعمى فى هذا أو فيما أشبهه مثل ما له، ولكنه لا يجوز: ولا نعلم أن أحداً بدعى جوازه والبراءة حد، فكيف يجوز أن يقام على شبهة؟ كلا ولا في موضع رأى وما أراه من الكتب التي لا يعرفها، ولم تقم عليه بها الحجة أنها من الله، فليس له أن يعتقد فيه من عنده حتى يصح معه بما لا شك فيه: والله أعلم.