كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٣

فلا يعجبني أن يبطل إقراره بعد ما رفعوا عليه مالم يحجر عليه الحاكم، لأنه كله صدر عن إقراره. والله أعلم

مسألة: ومنه، وفيمن أقر بزراعته في موضع كذا وأثبتها لرجل بحق ثم لما أدركت تلك المزارعة أذهبها المقر لغير من أقر له بها، أيرجع المقرور له بذلك على المقرأم على المستوفى منه أم عليه حجة عليهما جميعا؟

قال: أما الاقرار فإن كان عند المسلمين ثابتا، ويصير الزرع للمقر له باقرار المقر، فإن الزرع موجودا بعينه وصح ذلك بحجة تقوم على من قبض الزرع عند المسلمين. فالمقر له به ولا يأخذه أين ما أدركه. وأما الاثبات فعلى قول من يجعله ثابا في حق من أثبت له، وكان مال الغريم لا يفي بدينه فالمثبت له على هذا القول أحق بالزرع إلى أن يستوفى حقه منه، وله أن يأخذه حيث

أدركه، وذلك بعد الصحة وقيام الحجة على من بيده الزرع. والله أعلم مسألة: ومنه، وفي رجل هلك وأظهر عليه أناس أوراقا فيها حقوق لهم عليه بخط من يجوز خطه، وفيه تصديق لهم عليه وكلها منقضية المدد أو حالة في الوقت يحكم بها في مال الهالك، ويوفي أهل الأوراق منه بعد أن يحلفوا أو غير

ذلك؟

قال: فيما يعجبني إذا كان في الأوراق تصديق، وكان أصحابها أحياء،

وكانت بخط من يحكم بخطه المسلمون أن حكم بها في مال الهالك في حياته قلت: وإن أظهر أحد ورقة مكتوبة لرجل قد مات قبل هذا الهالك

المذكور أيلحق شيئا مع الأوراق اللاتي أربابها أحياء أم لا؟

قال: إذا كانت الورقة قد انقضت مدتها في حياه الهالك، وكانت له حالة في حياة الهالك، وكان الذي عليه الحق قدمات، والذي له الحق قد مات بعد أن حل حقه، ولم تصح منه مطالبة ولا استيفاء، فهذه الورقة لا يحكم بها في مال الهالك فيها يعجبني حتى يصح أن ما فيها من الحق باقيا على الهالك