كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٨

مسألة: الصبحي:

جواز انتصار المظلوم لنفسه من

مال الظالم:

في قول من قال باجازة الانتصار للمظلوم من مال الظالم من جنس ماله بعد عدم البينة له والحجة والاياس من توصيله الى حقه بالأحكام الظاهرة إذا ظفر له بحيوان أو متاع. وأراد بيعه بالنداء. على من يكون كراء حمله الى السوق أو مجامع الناس؟ وكذلك كراء الدلال من مال المنتصر منه وهل يجوز له بيع المساومة أم لا؟ قال: عامة مذاهب أهل الرأي على جواز الانتصار من الظالم من جنس ما عليه، ولا أعلم في ذلك اختلافا إلا في قول من لم ير أن يحكم الحاكم بعلمه فهذا الخصم أنزله صاحب هذا القول منزلة الحاكم وإلا فلا أعلم حجة تمنع الانتصار، وقد قال الله تعالى: (وَلَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَبِكَ مَا عَلَيْهِم مِّنْ سبيل (1) ولا حجة تمنع من ذلك مع قول الله عز وجل، وهذا إذا عدم الحاكم أو من يقوم مقامه، ولم تكن عند هذا المدعي بينة، وإذا كانت عنده بينة، ووجد من ينصفه فلا أعلم اختلافا، إلا أنه ليس أن يحكم لنفسه ولا يحكم الحاكم لنفسه مع وجود قدرته وطوله، فكيف للمنتصر أن يحكم لنفسه مع وجود

من ينصفه وينصره.

•

اختلاف الآراء إذا لم يجد جنس ماله:

من

وأما إن لم يجد جنس عين ماله فوجد من غيره

فقال من قال: ليس له أن يأخذ من غير جنس ماله، وحقه متعلق علي ظلمه. وقال من قال: له أن يأخذ من غير جنس ماله، ويأخذ بالقيمة قيمة عدلين، وإن كان هو ممن يبصر ذلك ووجد عدلين، قومه على نفسه قيمة عدل وله إن شاء بيعه، وإن شاء تملكه، ولا سبيل عليه في اتخاذه ملكا، ولا لائمة عند صاحب هذا القول. وقال من قال من أهل العلم ببيع ما أخذه من ظلمه بدل ماله إذا لم يجد الجنس، وله أن يحمله الكرى، ويعطيه من

مال من

(1) سورة الشورى آية (41)

-