كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٩

ولا يبين لي أصل لاختلافهم له، لأن تمييز مال كل واحد من الورثة فيه

6

بقسمه بعد ثبوت تعلق حصصهم في جميعه كأنه على سبيله في رأي من رآه كذلك لأن الاتلاف هو عبارة عن تحول الشيء مما هو عليه الى غيره بفعل محوله

به، وعلى هذا فقد تحول بقسمته بين أهله من عمومهم لشركته الى تخصيص كل واحد منهم بحصته، فإذا ثبت شبهة الاتلاف للسبب الموجب له ذلك في هذا الرأي لم يصح على قياده ثبوت قسمه على من لا جواز عليه له من يتيم مما سواه قد جرى في الحكم مجراه، فكان بشبهه ومعناه، وخاصة إذا تلف ما جعل لليتيم منه قبل توصله الى قبضه بعد بلوغه، أو إنفاذه قبل البلوغ، في مصالحه أو مصالح ماله، وإن كان له مال فما لم يقع انفاذه على ما يصح انفاذه به قبل حتى تلف قبل ذلك من غير ما تقصير من يد من هو في يده عن

تلفه

حفظه

هل لليتيم الحق في الرجوع على باقي الورثة إذا تلف نصيبه؟ الجواب: إذا ثبت هذا كان لليتيم الرجوع بعد بلوغه على سائر ورثة هالکكه بتجديد مقاسمتهم إياهم فيما صار اليهم من الحق بالحق بعد جواز توصلهم إليه، وقبضه وثبوت رضاهم عليه بقسمه حتى يكونوا جميعا بحال الجمعية في التالف منه والسالم كان المرجوع إليه بتحديد القسم فيه قائم العين في أيديهم أو مصروف فيما قد عناهم غرمه من المغارم أو تالفا عليهم، بعد جواز قبضهم إياه ورضاهم به في غير اتلاف له منهم، فجميع هذا لا يحط ما ثبت لليتيم عنهم، وإنما هو عليهم لاستواء حكمه في جميع على ما يخرج عليه من معنى قول العالم، أو لمفارقة حكم اليتيم في هذا حكمهم في حكم الحاكم إذ لا أعرف علة توجب فيه بطلان القسم آنفا إلا عدم توصل اليتيم الى حقه دونهم، وإلا فقسمه جائز إذ جرى على الجائز فيه، وتوصل اليتيم إلى قبض حقه بعد بلوغه به أو بإنفاذه عليه قبله في مصالحه أو مصالح ماله، ولم يكن لليتيم نقضه بعد توصله اليه بأحد هذه الوجوه فيه، ولا جائز رجوعه على سائر الورثة فيما تلف عليه بعد جواز توصله إليه، وإنما يكون لزوم ذلك لديه كما كان على من

- 359 -