الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٠جاز رجوعه عليه من الورثة لازما، ولما ثبت له من أجل تلفه عليه غارما ولم يعذر في أداء ما وجب عليه بعد قدرته على أدائه كان تالفا ذلك من يده أو سالما فعلى هذا يخرج معي معنى هذا الرأي.
استطراد لبيان الهدف من توضيح حق اليتيم في الرجوع بعد بلوغه: فأحببت بيان ما فتح الله لي من مخارجه ليكون المبتلى به عالما، بل لا يكون على العمل به قادما حتى يميز بينه وبين الرأي الذي رأى خلافه، فيعتمد على أعدلهما عنده كان به عاملا، وعلي غيره به حاكما، ثم على هذا يكون دأبه ما حيى في جميع ما يخصه مما قد جرى فيه الاختلاف في الرأي بين أهله، بل إن ينصب ذلك دينا فيدين به ويخطاء غيره على العمل بالرأي الذي على خلافه فيبيح بذلك البراءة من نفسه، إذا كان عند من يتولاه بتخطئته عليه قائما، ولو كان فيه مخاصما فلا يجوز تخطئته فيما يجوز له فعله، لأنه في هذا مثله وعليه فيه ما عليه، وله ما له اتفقا في ذلك أو اختلفا فإنهما في حكم الحق قد ائتلفا. فإن توصلا إلى الحاكم فيها قد تخاصما، وحكم الحاكم بما أراه الله فيه بينهما، كان الانقياد لحكمه عليهما، وعلى كل واحد منهما بعد قطع الحكم أن يكون لصاحبه مسالما. وأما الرأي الذي رآه صاحبه خلافا للرأي المتقدم فخارج معناه على إجازة قسم الحق الذي قصد الخلاص به من عليه ذلك لأهله، ولم يجعله صاحب الرأي متعديا في قسمه على ذلك بينهم بعدله، وكيف يكون متعديا من تيسر له خلاصه، فلم يقصر عن فعله. لا بل ذلك منه فيما يدل على فضله وخاصته، إذا راعى حق الله عليه فسارع في أدائه كمثله، وإنما المتعدى من يحبس ما عليه بعد حاجة أهله إليه واستطاعته هو لبذله
على كل مسلم أن يسارع الى خلاص نفسه:
وأما من قام مجتهدا في خلاص نفسه ولم يمنع انفاذ ما عليه لمن لم يحبسه،
- 17.
-