كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٦١

بل كان مسارعا في تأديته لمن استحقه بعد موت من كان ذلك عليه له بإرثه خشية أن يفجأه رداؤه قبل قبضه إياه، أو الوصية به فيكون به مرتهنا في رمسه، فإذا احترز من ذلك بتعجيل خلاصه من كونه لكل ماله مسلما لم يكن عندي في ذلك ملوما، بل ببراءة ذمته غانها، ومن ثقل حمل دينه سالما

رأي آخر في أن اليتيم ومثله ليس له حق الرجوع في القسمة:

وإن كان في الورثة من لا يملك أمره فإن قبض القائم عليه حصته من وصي أو وكيل أو محتسب جائز في موضع جوازه على ما تقدم القول به، لأنه عليه لا على غيره فصح خلاصه، تلف ذلك من يده قبل انفاذه عليه في مصالحه بلا تقصير منه في حفظه، أوسلم فإن ذلك لمن قبضه له ثابت وإياه لازم. وليس له بعد ملكه أمره الرجوع فيما تلف عليه على سائر الورثة، كما لم يكن ذلك لغيره فيه منهم، وإنما عليه به حكم إذ لا يصح جواز القسم في شيء بين شركاء فيه، ثم يكون لبعضهم الرجوع فيه بنقضه دون بعض، لأن قسمه غير عار من صحته أو عدمها به، إذ لابد له من أحد هذين فيه. فإن كان على صحة القسم قد جرى فليس لأهله نقضه فيما يرى، وإن يكن معدوم الصحة ثبت لجميعهم ما لأحدهم فيه من الاتمام والنقض لأن ذلك لبعض منهم دون بعض، وثبوت قسم الحق على معنى الخلاص به لأهله أولى، لأن حجته في معنى النظر على غيره كأنها أقوى وتشبيه مشبه بالاتلاف غير منساغ عند صاحب هذا الرأي، لأن قسمه بينهم لم يوجب تلفه إلى غيرهم عنهم، وإنما يصل به كل ذي حق إلى حقه منهم، فمن أي وجه لحقه معنى الاتلاف، وهو منه على خلاف بلا رد منا على من قاله به من العلماء الاسلاف إنه رأى من رآه، فلا يجوز رده عليه، وإن كان رأي غيره أهدى من هداه، وأما حبسه عن قسمه الى حال اتفاق جميع الورثة في حكمه، فهذا فعل المقصر عن استعمال حزمه لاتكاله على ما لا توصل له الى علمه، إذ لا يدري لأن ذلك يتفق

- 361 -