كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٢

أم لا؟ وإن كان في علم الله متفقا فلا يعلم وقته الذي يتفق فيه، لأن هذا من الغيب الذي ليس لأحد من خلق الله تعاطيه، وإنما الغيب لله، وهو علام الغيوب. والمدعى علم شيئا منه عندنا كذوب كذوب، وأيضا إن تيسر له اتفاق الورثة بحال ما يوجب لهم التساوي في الحكم باتفاق القول فيه من أهل العلم لم يكن بد من قسمه بينهم، ثم لم يختلف باتفاقهم هذا في حكمهم، وثبوت الرضا عليهم في قسمهم عما كان قبله حكم القسم، إذ لا يجوز إجراؤه على كل حال إلا على العدل

آفات تأخير تقسيم الحقوق بين أصحابها:

6

فإن كان هذا هكذا كان تعجيل الخلاص به بين أهله أولى بالفضل وأي فائدة في تأخيره بعد أن مَنَّ الله بتيسيره مع أن في التأخيرات آفات لا تكاد تخفى، وعوائق جمة لا تدخل تحت الحصر فتستوفى، وربما لم يسلم جنسه من ضرر أهله ومن ظلمهم به بعد حاجتهم إليه، واستطاعة انفاذه عليهم لم يصغى وكفى بما ذكرته حجة لهذا الرأي وكفى، وإنما دعاني الى تيسير حجج هذين الرأيين إعلام المبتلى بهما لئلا يجهل هذه الحجج فعليه تخفى، حتى يأتي تمييزه بينهما بعد علمه بحججهما فيقوى به على التوصل الى معرفته بأعدلهما، ثم يعتمده بالعمل به منهما، هذا إذا كان الحق المتخلص به ضمانة أو أمانة فهما سواء فيما مضى من الاختلاف في جواز قسمهما على وجه الخلاص بهما الى أهلهما، إذا كان فيهم من لا يملك أمره ورجوعه فيما تلف عليه من حصته منهما، كان التالف له من أيهما فلا أعلم فرقا فيهما

معي

•

ومن الوجوه التي يكون له الخلاص بها وتنحط عنه التبعة بسببها، أن يحكم الحاكم الذي يجوز جبره في الحكم عليه بتسليم ما قبله الى من حكم بتسليمه إليه من وارث للهالك قد صحت معه وراثته، أو وصى له في اقتصاد ديونه، قد جازت عنده وصايته، ولو لم يعلم من صحتهم فيهم كعلمه لم يكن له

- 362