الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٣الامتناع عن حكمه بل يجب عليه الانقياد له في أدائه أو غرمه لأنه حجة عليه في الظاهر، كما كان حجة لخصمه، ولوخان الله في سريرته ومال به الهوى الى ظلمه، مما لم يظهر ذلك منه في الظاهر لم يجز له رد حجته لاحتمال خيانته في لأن الراد لحجة الله مبطل لاسلامه له من إثمة، ولو علم هو من خيانتها ما لم يعلم غيره منها لم ينفعه علمه ذلك في ردها، إذا كان في حكم الظاهر محجوجا بها ولازما عليه اتباعها
السرائر
6
•
وأما براءته مما عليه بعد تسليمه على هذا من أجلها فيما بينه وبين الله فالله أعلم بها، أجيز عن براءته فيما بينه وبين ربه بعد علمه بخيانتها، إذ لا شيء أصح له من علمه فيها، وما لم يصح معه مما تبطل به حجتها، فالأمانة أولى بها، والتبعة منحطة عنه بسببها، وهو براء الذمة منها بتسليمها الى من حکمت له بدائها، وأما من لم يتوصل اليها إلا بحكمها فإن كان محقا في أخذه
لها فلا حاجة له إلى علم باطل الحجة من حقها، لأنه الى حقه قد وصل بها وإن كان لم يعرف الخلاف مع علمه هو دون غيره بباطلها، فالذي قلناه أولى لأن باطلها لا يبطل حق غيرها، ولا يضره هو ذلك، وإنما هي يضرها، وإن يك هو مبطلا، وهي محقة، فالضرر عائد عليه دونها، وإن اتفق على الباطل معا لحقه من الضمان والوزر ما قد لحقها، لكن المؤدي لضمانته وأمانته بحكمها مؤد لما لزمه إذا خفى عليه علم ظلمها، وظلم الحاكمة له بها، إلا أن يظهر إليه من الحاكم عليه حكمه بالجور، ومن حكم له فيما توصل به الى حكمه بالباطل من المحجور من شهادة الشاهدين له بالزور أو غير ذلك من الفجور، ولم يظهر لها ذلك معه هو دون الغير، وكان الحاكم بحال من يكون حجة عليه في حكم الظهور، لم يجزله الاستنكاف عن حكمه في المحجور، ولو لم يكن الخلاص به عند ربه لما علم من باطلهم في المستور، ولكن يجوز له الانتصار من مال أيهم قدر على الإنتصار منه سريرة انتصر، لأن ضمان ماله لازم كل واحد منهم على الانفراد إذا أراد التوبة من ظلمه دونهم. وفيها أرجو أن ذلك غير خارج على
- 363 -