الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٤الاتفاق من قول أهل العلم فيه، لأني أحسب من قول بعضهم في مثل هذا يكونون شركاء في لزوم الضمان بينهم على رءوسهم، فيجب على كل حصته من ذلك منهم، وعلى هذا القول لم يجز له أن ينتصر من مال أحدهم إلا مقدار الحصة اللازمة عليه من الضمان، هذا بعد انتصاره من جنس حقه قد كان، وأما إن كان القادر عليه من مال أحدهم ما هو مخالف لجنس حقه فالخلاف واقع بين الفقهاء في جواز انتصاره منه، ولا يبين لي حجة لمن منعه عنه، ولا دليل بعد. قوله تعالى: {وَلَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَّ سَبِيلٍ) (1) وإذا ثبت جواز الانتصار من مثل حقه على معنى العوض له، إذا لم يجده بعينه لم يبعد عندي جواز الانتصار من خلافه على سبيل المقاصصة بالقيمة به، وإن باعه بعدل السعر في وقته، واشترى بثمنه من نوع حقه إن لم يكن حقه دراهم وأخذه على ذلك منتصرا به، لم يخرج فعله هذا من الجائز إن شاء الله، لأنه في هذا الموضع قائم مقام الحاكم له، وجائز أن يحكم لنفسه عند عدمه، كما يحكم الحاكم له به كما كان عليه أن يحكم لنفسه كحكمه، وهو هذا لم يخالف حكم الحاكم في فعله، وإنما احتذاه فيه بعدله، فلم يكن عليه سبيل من أجله، وإنما السبيل له على من ظلمه اذا لم يؤد ما لزمه، وامتنع به عن بذله، وأما ما مر به من إعلامه من انتصر في ماله، فهذا إذا لم يخفه على حاله إذا ظهر له ذلك من مقاله، وسلم من تقيته التي يعذر بها عنه في اتصاله، فأما إذا خافه على نفسه
،
6
واتقاه، فليس عليه اعلامه إياه بل معذور غير ما زور إن لم يظهره له وأخفاه لكنه يستشير بالشهادة عليه شاهدين عدلين خيفة أن يندم في ظلمه بعد حين، فيتوب منه الى مولاه بعد أن يتخلص به إليه، من حيث لا يعلم هو أو ورثته من بعده، إذا أعدمه موجده وأفناه، فيكون قد وصله حقه على هذا مرتين، فأمره بالاشهاد من أمره من المسلمين من أجل هذا الشأن، وأحسب أن بعضا منهم لم يوجب عليه في هذا الاشهاد، لأنه في انتصار من ماله غير متعد عليه بالفساد
،
وانما هو أخذ حقه الذي استحقه فلا تبعة عليه به عند ربه يوم التناد، وعلى هذا (1) سورة الشورى آية (41)
-
364