الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٥فلا معنى لاشهاده على أخذ حقه لما يخشى من توبة ظالمه منه وخلاصه به، لأن توبته غير متيقنة فترجى، وخلاصه غير معلوم فيخشى، إذ الأمور مرتبطة بمشيئة الله تعالى، فلا يكون منها إلا ما يشاء، ثم لا يشعر ما لم يشأكونه منها مما قد شاء، فإن يكن خلاص من ظلمه بعد توبته منه مما شاء كونه فبقاء الشاهدين الى وقته الذي شاء كونه به لا يدري، وربما لا يكونان الى ذلك الوقت بحال البقاء ليقوما فيها حملاه من الشهادة بالأداء، ويحتمل أيضا أن خلاصه مما لم يشأ الله كونه لما علم في الأزل منه العفو عن توبته والاباء، إذا كان ممن سبقت له في السابقة سابقة الشقاء، والعياذ بالله من ذلك، ومما يؤدي إلى سخطه وأليم عقابه في العقبى، فلهذه العلل فيما أرجو، لم يروجوب الاشهاد عليه في هذا بعض الفقهاء
وأما الحاكم الذي يكون الخلاص للمبتلى بحكمه فهو عزيز الوجود في زماننا هذا لعدمه، بل لعدم أصله الذي لا قوام له إلا به، حتى صار من عزة وجوده عزيزا كعزة الكبريت الأحمر، يتمناه كل واحد حين معه يذكر، لأنه في وجوده مصلحة البشر، إذ به يقوم عدل الله في بلاده وعباده، وتنتشر وتنخمد به نار الجور من بعضهم على بعض وتنستر، فليت شعري هل هذا موجود في أفق من الآفاق فأطلبه، ولو تحملت في طلبه التعب والمشاق. فيهون عني ذلك حين به أظفر، بل لا وجود لما أعدمه الله، كما ليس لأحد إعدام ما أوجده سواه، وهو
6
العليم الحكيم فيما قدره على خلقه وقضاه، وما ظلمهم الله في شيء من ذلك ولكن أنفسهم ظلموا، إذ لم يعملوا بما عملوا، بل انتهكوا لما حرموا بتحريمهم على مخالفة ربهم في أوامره ونهاه، فعاقبهم على سوء فعلهم بعدم القائم المنصف بالحق بينهم، وبحبس الغيث عنهم، حتى أفضى بهم ذلك الى عظيم الضرر الذي تسمع به أن لم تكن تراه، إذ يبست أنهارهم، ومات نخيلهم وأشجارهم، وانقطعت ثمارهم، وأظهر الفساد أشرارهم، فتخوفت بهم سبلهم ومهادهم، فكم من مال بالجور أضحى منهوبا، بعد أن كان صاحبه
365 -