الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٦بالضرب مكروبا، ورب كثير منهم بالقتل من أجل ماله معطوبا، وكم قتيل ظلما من غير مال يكون منه بالتعدي مسلوبا، فما أعظمها من بلية، بل ما أشدها من رزية، إذ لا قائم بالحق في هذه الرعية، ولا حام لها من جور من جار عليهم في البرية، وهم مع هذا لم يزالوا في سكرة يعمهون، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، وهذا مما بعده أيسر، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعملون، أشد وأكبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر، وما ينقلبون بعدها هو أعظم منها وأخطر، إن المجرمين في ضلال وسعر، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذو قوامس سقر، أعاذنا وجميع المسلمين منها، وجعلنا برحمته وعصمته من أهل البعد عنها، وبدلنا بهذا الزمان الكدي زمانا به نفرح ونسر، إذا الحق فيه على الباطل قد علا وظهر، والباطل قد زهق فلم يبق له أثر، واخضرت الأرض من وابل المطر، فأثمر منها ما لم يكن به ثمر، آمين، ثم آمين يا من هو على كل شيء مقتدر، وإنما بنهناك في الحاكم الذي يكون للمبتلى الخلاص بحكمه من عزة وجوده في زماننا هذا لعدمه لئلا تغتر بسواد الناس، فيلبسون ما ليس عليك فيه التباس، فإن تطع أكثرهم يضلوك، وحيث ما ظلوا الضلال يحلوك، فإياك ثم إياك فلا تجعل نصيح نفسك سواك، ولا تولي خلاصك من ليس هو أهل لذاك، فلا ينفعك ذلك عند مولاك، بل اجتهد في خلاصك لنفسك، فإن الله يعينك على طاعته، ولا يخيب رجاك، فإن تيسر لك خلاصك إلى من الحق له في الأصل فذاك، وإلا دفعته الى ورثته بعد صحتهم وصحة موته على ما به فيما تقدم أمرنا، وإن دفعته الى وصية الذي جعله وصيا له في اقتضاء ديونه بعد صحته، وتظاهر ثقته أو أمانته التي يسلم بها من خيانته، جاز ذلك لك وصح به خلاصك على الاختلاف في الآمين ما لم يتهم بالتعدي في أمانته بأن يجعلها في غير موضعها، ويؤديها على غير وجهها، ولو لم يكن ثقة في دينه مما قد عداها فهو في مثل هذا الرأي مثل الثقة فيها، وأما کامل الثقة فلا أعلم خلافا في جواز الخلاص به، إلا أن الخصلة التي تحمل ثقته
من
- 366 -