كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٧

بها ويصح له بسببها على ما عرفناه من آثار أصحابنا شديدة، وعن أهل زماننا لانهماكهم في غيهم إلا ما شاء منهم بعيدة، وهو أن لا يدخل في محجور بجهل ولا علم، وإلا فلا ثقة له علم ذلك من علمه، وجهله من جهله

•

فإذا لم تثبت الثقة لأحد إنها بهذه الخصلة التي عظم خطرها، والاتصاف بهذه الصفة التي جل قدرها، فما ظنك بمن هو أعلى منه منزلة في الاسلام من الأولياء والحكام، والعدول التي تجري بهم من الحكام والأحكام، فقد ذهبت هؤلاء الليالي والأيام، بعد أن أراد إعدامهم من له الايجاد، ولم ينو إلا أن يكون حاكما لنفسك وعليها بما يجب لها وعليها دون المدعين لذلك المقسمين به من العوام، فإن لم تدرك خلاصك إلى من له الحق في الأصل بصحة موته معك سلمت ما قبلك إلى ورثته، الذين لا تشك فيهم أنهم ورثته، فتعطي كل ذي

<

حق منهم حقه على ما تقدم ذكره من الكلام، وإلا فلا تعجل فتبذله الى من لا تجتهد لنفسك فتأخذ لها بالوثيقة، فيكون خلاصك بها على

حتى

تطمئن به أنه الحقيقة، فإن عميت عليك عن معرفة وارثه الطريقة حتى جهلت أسماءهم وأعيانهم، قصرت في أمر خلاصك لذلك في حيرة عميقة، وذلك بعد طول اجتهادك في البحث عنهم، وعدم الدليل عليهم وإياسك منهم فأبشر، ولا تحير فإن الخلاص لك مع هذا إن شاء الله ميسرا، وذلك أن المسلمين قد افترقوا بالرأي في شأنك حينئذ على ثلاث فرق

ففرقة منهم: جعلوا ما قبلك موقوفا حتى يصح ربه فيدفع إليه، وإلا فهو على ما هو عليه، ولا غاية لذلك إلى أن يرث الأرض وارثها، ويبعث الخلائق باعثها، وهذا الرأي كأنه أشبه بالأصول لثبوته حقا لربه كأنه مجهولا أو غير مجهول إلا أن حكم الوصية به على الصفة حين الموت، واشهادك عليها من كان

بحضرتك على هذا الرأي عنك غير منقول، لاحتمال صحة ربه من بعدك وإمكان وجوده في المعقول

وأما ثاني هذه الفرق: فانهم اباحوا لك وضعه في بيت مال المسلمين،

،

- 367