كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٨

وأرجو بذلك خلاصك عند رب العالمين، وعندي أن هذا إذا كان المستولى عليه أهل العدل الذين يثقون بما في أيديهم على عز الدين، وضعف شوكة المبطلين، ولا يحرمون منه ذوي الحاجة من الفقراء والمساكين، وفيما تقدم ذكره عن عدم وجود مثل هؤلاء في زماننا كاف عن إعادته هنا لمن كان من المهتدين، وعلى هذا تعذر الخلاص بهذا، وأي معلوم التعذر القوام به، وإنما ذكرناه لثبوته أثرا مؤثرا عن العلماء السالفين، ولأن الحالة التي يصح الخلاص بها على هذا الرأي حدوثها غير بعيد من قدره الله أحسن الخالقين، وإن أمكن الخلاص بها فأرجوا أنه قد استحب من أهل هذه الفرقة من استحب بأن يدفع بذلك القائم بدولة المسلمين الى الفقراء بعد قبضه منك لبيت المال، إن لم يحتج إليه لعز الدولة، حتى يكون ضمان ذلك في بيت المال بعد صحة ربه،، وتكون أنت من

السالمين

وأما ما يخرج عليه رأي الفرقة الثالثة: فتوسعة دفعه إلى الفقراء بعد جهالتك لربه، إلا أنه صح بعد إنفاذه فيخبره بين أجره أو غرمه، فأيهما اختار منها حكم له بخيرته، وإلا فلا تبعة عليك بعد تفرقته ما دمت بحال جهالته، وكان هذا عندهم خلاصك إن شاء الله من حقه، غير أن المستحب لك أن تخص به أهل الفضل من أهل نحله العدل وما وجدوا، ولو كان واحدا ما لم يصر به غنيا، فهو أولى من غيره لأنه يتقوى به على طاعة ربه، وأولئك الذين لا فضل لهم غير مأمونين من معصية الله في انفاقه، وان أنلت من شاء الله بقدر حاجتهم بعد أن توفر به أهل الفضل عليهم، لئلا منه تحرمهم حسن منك في بذله، وأما لزوم الوصية به على الصفة حين الموت بعد تخلصك به على هذا الوجه، فأرجوا أنه مما يختلف القول من أهل هذه الفرقة في وجوبها عليك، وإذا ثبت تخيير ربه بعد صحته بين أجره وغرمه لم يكن بد عندي من لزوم الوصية على هذا من حكمه

معي

•

منهم

ذلك

ولعل حجة من لم ير منهم الوصية عليك واجبة، ألا معنى يوجب وجوبها

368 -