الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٩بعد ثبوت خلاصك منه، بتفريقك إياه على الفقراء، لأن فائده الخلاص تخليص المتخلص به من تبعة المتخلص منه، وما لم يكن كذلك لم يقع عليه اسم خلاص، ولا يرى صاحبه به في تبعته، بل لزمته الوصية به على الصفة لربه بعد هذا من فعله، وأي فائدة له في تفرقته مع بقاء التبعة عليه، فلا يبين لي على هذا صحة مذهب من ذهب إليه، وإذا لم تبن صحة هذا المذهب لمن ذهبه ثبت مذهب من حط الوصية عنك فيه، بعد تفريقك إياه على الفقراء، إذا خرج به ثبوت خلاصك، ولو احتمل صحة ربه بعد موتك، وبطل تخييره بين أجره أو غرمه بعدك، ثم لم يبعد معي بطلان تخيير ربه بين أجره أو غرمه بعد أن يثبت خلاصك بتفريقه في حياتك إذا لم يثبت تخييره فيه بعد مماتك. ما قلته تخريجا لا عن حفظ لاستوائهما في المعنى فينظر فيه فإن وافق وإلا ترك، وما ذكرناه من رأي هذه الفرقة الثالثة كان فيها أرجو أشهر، إذ العمل له أكثر، لأنه على المبتلى من غيره أيسر. ومن أجل أن حجته غير وهنة في النظر، لأن المبتلى به إذا جهل ربه الأصغر، وأراد الخلاص منه رجع به الى ربه الأكبر، إذ ذاك ربه مجازا لا حقيقة، وهذا ربه على الحقيقة، فيضعه في ذوي الحاجة إليه في عبيده، لأنه تعالى أغنى الأغنياء عنه وعن غيره وهو القادر على أن يعوض صاحبه الذي تفضل عليه به آنفا بمثله، أو بما شاء من أضعافه، ويرضيه عنه به حالا، أو مالا، لأنه على كل شيء قدير. ولو لم يعوضه بشيء عنه ما جار عليه تعالى عن ذلك، لأنه وما ملك مملوكه، وهو مالكه ومالك كل شيء، فله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء، أحسن العبد أو أساء، سبحانه له ملك السموات والأرض، وما بينهما وإليه المصير
وقد فرج الله بهذا الرأي على من عسر عليه خلاصه، مما لزمه لربه
،
لجهالته به، فتأمله ولا تهمله بل استعمله من غير ما تقصير فيه ولا خداع به واعلموا ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروه، واعلموا أن الله غفور رحيم، فعلى هذا تخرج آراء هذه الفرق الثلاث، وقد بينا لك عسرها ويسرها على ما
- 199 -