كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٠

6

عرفنا به أمرها، حتى يدخل عليك الضيق من وجه الفرج من وجه كما ينبغي ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره فاتقه وتوكل عليه، وفوض بجميع أمورك إليه إن الله مع المتقين، وهو يحب المتوكلين، فإن عجزت عن تفريق ما عليك الحال فقرك على الفقراء على رأي من جعل هذا اخلاصك منه بتفريقه عليهم حال جهالتك لربه، فقد عرفنا عن بعض أهل الرأي التوسع لك مع عجزك أن تبراء منه نفسك، ويكون بهذا عنده خلاصك، لأن سائر الفقراء ليسوا بأحق به منك كان الذي عليك حقيرا أو خطيرا، فلا فرق بين ذلك، إذا ثبت بهذا الرأي خلاصك بعد أن كنت فقيرا، لأنه دين متعلق عليك في الذمة، ولا يشترط عليك المقدار الذي تصير به غنيا، إذ لا يجوز برأيك لنفسك منه على رأي من رآه إلا عليه، لأن السبب الموجب لك ذلك هو فقرك لا غير، وعسى أن يخرج في رأي من جعل الحقوق المجهولة ربها هي راجعة الى حقوق الله، فأجاز خلاصك بعد رجوعك الله بالتوبة منها، فعلى قياده وثبوت الخلاص به، كان الحق عليك قليلا أو كثيرا، فلم يشترط معه المقدار الذي تصير به غنيا تحملته على حال الفقر، أو على حال الغنى، فافتقرت من بعد تحمله فكل هذا سواء، ولو حدث عليك الغنى من بعد أن أبرأت منه نفسك، وثبت بذلك خلاص لك على هذا الرأي. وأما من منع الخلاص لك منه ببراءتك منه نفسك لأنك وان كنت عاجزا عن تفريقه الحال جهالتك لربه لما أنت فيه من الفقر فأنت من أجل هذا بحال العذر، ولو مت على ذلك فالله تعالى عز أن يأخذك بما لم تكن قادرا عليه، إذا لم يكلفك فوق طاقتك. فإذا اثبت هذا فلأي معنى وسع من وسع، لك أن تبراء منه نفسك، مع أن ذلك صدر منك وإليك، فكيف ينحط به على هذا ما عليك، وعندي أن هذا الرأي أقوم قيلا ومن الأول أهدى سبيلا، ولأن الأخذ به احتياط، والاحتياط خير ما استعمل، فتمسك به ولا تهمل، قبل أن تطلب المهلة فلا تمهل، ثم انظر في أصل تعلق هذا الحق عليك إنه عن

منهم

،

مظلمة

- rv.