كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧١

كانت منك لربه، أو عن رضى منه لك به، إذ لابد في تعلقه عليك من أحد هذين الأمرين: فإن كان الذي حملك عليه هو أول المذكورين، بعد أن كان الشيطان لعنة الله لك إليه داعيا، وكنت له مجيبا ملبيا، فاعلم أن الظلم ظلمات القيامة، لا يكشفها إلا الأداء، ولا يجلوها إلا القضاء، فإياك والتهاون به وإن قل، والتقصير في خلاصك منه الى ربه، فإن الأمر غير هين. وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) فَمَنَ تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يتوب عليه إن الله غفور رحيم) (1)

يوم

تستدل

به

فعجل في التوبة قبل أن يحال بينك وبينها، وتخلص من مظلمتك إن كنت موسرا مما تتخلص به منها، فإن عرفت من ظلمته، أو لم تجهل من بعد ورثته، لم يخف عليك مقام من حق الخلاص إليه منك بعد عليه، إن لم تعلمه فقد وجدته، فحينئذ يجب عليك الخروج للخلاص من ظلمك الى حيث استطعته قربت أو بعدت مسافته

أن علمته، ومن

ظلمته:

حدود الاستطاعة الموجبة للخروج للبحث عمن وأما استطاعته فهي نحو استطاعة الحج من وجد الزاد والراحلة وأمان الطريق، وصحة البدن، ووجود ما تخلفه على عيالك الذين يلزمك عولهم بما يحتاجون إليه مما لابد لهم منه لمؤنتهم وكسوتهم من حين خروجك عنهم إلى حال رجوعك إليهم، ثم تبقى بعد هذا من المال ما يغنيك عن ذلك السؤال، ويكفيك. ولمن يلزمك عوله من العيال في ذلك الحال، فعلى هذه الشروط يلزمك الخروج للخلاص مما تحملته على الظلم بالكمال، ومتى اختل شيء منها لم يجب عليك الخروج مع اختلالها، وأجزاتك الدينونة بأداء ما يلزمك الى أن تجد السبيل بكمال الشروط التي علقنا بها يوم خروجك، إن تيسرت لك في حياتك، وإلا أوصيت بأداء لازمك بعد مماتك، والله أولى بعذرك، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فإن الله شاكر عليم، وإنما علقنا في خروجك باستطاعة الحج إذ هما (1) سورة المائدة آية (39)

- 371 -