الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٧٢جميعا فرضان، والفرض بالفرض أشبه
متى يكون الخروج غير واجب:
وأما إن كان تحملك الحق الذي لزمك عن خطأ منك، أو عن رضى من صاحبه لك، وذلك مما يتعامله الناس بينهم عن تراض منهم على ما يجري به النفع لهم مثل المداينات المؤجلات أو البيوعات أو القروضات التي تلجيء إليها الحاجات، أو غير ذلك من وجوه المعاملات، فعلى أي شيء كان من هذا، ومثله لزوم الحق الذي عليك لم يكن خروجك لأجله عليك واجبا من حيث الوجوب كان صاحبه قريبا منك أو بعيدا عنك، لأنك قد تحملته برضاه، فلا عليك وصوله، بل عليه هو الوصول إليك إذا أراد منك استيفاه، وأما أنت فإن لم يصلك فوصولك إليه مستحب إليك ما كنت مستطيعا له موسرا بقضاء ما عليك، بلا تحمل مشقة فيه، ولا ادخال ضرر به لديك، إذ لا ضرر ولا إضرار في الاسلام، عن النبي. وإنما استحب لك الخروج على هذا التعجيل الخلاصي قبل لات حين مناص، لتفك به رقبتك، وتبراء به ذمتك، وتريح الهم به عن قلبك، حتى متفرغا لعبادة ربك، إذ لا مطمع لك في التفرغ لها، وقلبك مشغول عنها بغيرها، لأن سائر جوارحك هي تبع لقلبك لأنه سلطان عليها، وقيل: إن الدين فهمه بالليل ومذلة بالنهار، كان الغريم فيه من الأخيار أو من الأشرار، وهذا عندي صحيح على ما عرفته في نفسي دون نقل الأخيار، وذلك بعد أن ساقني إليه سائق الاقدار من العزيز الجبار، فإني أنصح من استنصح ألا يعرض لتحمل الديون ماء وجد عن تحملها سبيلا كراهة المؤلف للديون:
هو
وإن ألجأته الحاجة الى تحملها، فليعجل خلاصه منها ما كان به ذا يسار، وقد ذكرنا فيما تقدم أن للتأخير آفات لا تدخل تحت الاحصار، فالله الله في تعجيل خلاصك لما ذكرته لكل ما لم تكن ذا عجز منه وإعسار، ولا تمطل بغريمك بعد مطالبته حقه فتظلمه، لأن مطل الغني ظلم عن النبي المختار،
372 -