الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٧٣(1)
أدائه من
وأنصف من نفسك ما دمت في هذه الدار، قبل أن ينصف منك في دار البوار، إلا أن تكون ذا عسرة عن وفاء غريمك، فعليه لك إلى حال يسرتك لها انتظار. كما قال الله تعالى في كتابه المجيد: وَإن كَانَ ذُو عُسْرَةً فَنَظَرَةً إِلَى ميسرة. فيجب على كل منهما لصاحبه أمر الله به في حالا الاعسار والايسار، ومن علم الله منه الخير وفقه للخير، وإن كان عليه من حقوق الله وحقوق عباده مالا يحصى، ومن مظالمهم في أموالهم وأنفسهم مالا تعد فتستقصى، إذا دان لله فيها ديانة الصادق بعد أن كان من جميع معاصيه من التائبين النادمين، وكان في طلب أداء ما يلزمه من ذلك من المجتهدين، ولم يكن عن ما بلغت إليه قدرته واحتملته طاقته من المقصرين، ولو لم يود شيئا مما لزمه إذا كان عن أدائه العاجزين، حتى مات على ذلك مات إن شاء الله سعيدا من الفائزين، ولولم يكن مما عند الله مما أعده لأهل طاعته من الخائبين، فهذا ما عرفناه في هذا الشيخ محمد زوح رحمه الله وعن غيره من المسلمين جزاهم الله عنا جزاء المحسنين، وأي إحسان أعظم من إحيائهم سفن الدين، ودعائهم غيرهم الى سبيل المحسنين. وقد قيل: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة، فعلى هذا فلهم أجرهم، ومثل أجور من كان بهم من المقتدين، أولئك الذي هدى فبهداهم اقتده)، (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ، وَمَنَ ضَلَّ فَإِنَّما يَضَلُّ عَلَيْهَا، وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ، وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَأَصْبَرُ حَتَّى يَحكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينِ) (2)
وجوب أداء الحقوق لأصحابها غير المسلمين:
عن
وما ذكرناه في جوابنا هذا وبيناه على حسب ما شرحناه وفصلنا هذا من كان له الحق عليك مشركا أو مسلما أو مؤمنا أو مجرما فهم سواء في هذه الأحكام. لأنهم غير مختلفين في الحقوق في أحكام الاسلام، لقوله تعالى في كتابه الكريم:
(1) سورة البقرة آية (280)
(2) سورة هود آية (180)
373 -
-