كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٤

وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزلَ اللهُ فَأَوَلكِ هُمُ الْكَفِرُونَ}. {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فأولئك هم الظلمون). ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفسقون) (1) فلم يخص عز وجل ذلك في أحد دون أحد من الأنام

ومن ادعى تخصيص ذلك فعليه إقامة الدليل والسلام، فهذا ما فتح لي من أمر ما قد سألتني وبه قصدتني، وقد بسطت الكلام مني فيه حرصا مني على اتمام معانيه، ورغبة فيما تتم الفائدة به لمستفيده، ولولا أني ممسك عنان القول بعد اطلاقه وارساله لا نحربي في تسلسله واتصاله حتى لا أطمع في انقطاعه وانفصاله، ولكن فيما أوردناه إن شاء الله كفاية لمن من الله عليه بالهداية، وإلا فليس للعلم غاية، وقد بخسه حقه من ظن له نهاية، وأما أنا فإني قد اجتهدت فيما به قد أجبت، حتى إني للأقاويل التي رفعتها عن أهل العلم اجتججت مبالغة منى في تبيين ما عنده قد سئلت فلينظر الناظر فيما قلت، وليتأمل الواقف فيما ذكرت، لأني لست ممن يجول بهذا الميدان، ولا ممن له تناول لهذا الأمر يدان، ولكني أجبت من إليه دعاني بعد استعانتي بالله الذي هو خير من به يستعان، منتفيا بذلك عن الخط، الذي لا يستحسن بين الاخوان حاجبا، من ابتلى بهذا الحق أن يحكم عليه بغير الحق حكام هذا الزمان لأن ذلك غير بعيد منهم لجهلهم لمعاني الآثار وبغشمهم فيها بغير بيان، راجيا بذلك الأجر من الملك الديان، لأن وجهه الكريم به مقصدي لا غيره معتمدي في السر والاعلان، فما كان جوابي هذا من حق فمن الله ولله المنة علي، وما كان فيه من باطل فمن الشيطان لعنه الله، ولله الحجة علي، وأنا استغفر الله منه، واحذر غيري عنه، عنه، لأنه لا يجوز قبول الباطل من عالم ولا من جاهل إذ لا آمن على نفسي خطئي ونسياني وزلل لساني، وإلقاء الباطل على شيطاني مكيدة منه لأنساني، وخيانة حفظي جناني لاشتغالي بهموم زماني، فالمأمول ممن قرأ جوابي هذا وقراء عليه أن يتأمله بتدقيق النظر إليه فما أبصر به من باطل رد باطله،

(1) سورة المائدة آية (44) (45) (47)

- 374 -

-