الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٨٠مسألة: ومنه، وفي رجلين أقر أحدهما لصاحبه بحق وطلبا الى الوالي أن يكتب بينهما أجلا فكتب بينهما، فلما انقضى الأجل حضرا معه. وادعى المدعي الأول على هذا الرجل المكتوب عليه الأجل له فأنكر المدعي عليه وكان الوالي لا يكتب على أحد أجلا إلا إذا أقر وعرف خطه إلا أنه نَسِي الاقرار، أيجوز له أن يجبره على تسليم ما هو مكتوب عليه في الأجل أم لا؟ قال: لا يجوز ذلك. والله أعلم.
مسألة
: ومنه، وفيمن عليه حق لاناس فوكل وكيلا وكالة مطلقة وهرب من البلد وله أموال هل يلزم الوكيل أن يقضي عنه في ماله أم له التبري من
الوكالة؟
قال: إن للوكيل أن يتبرأ من الوكالة ولو لم يحضر الذي وكله إلا أن يكون البينة على من وكله وجرى عليه حكم يثبت ذلك على الذي
الوكيل سمع وكله، وكذلك إذا علم الحاكم أن هذا من قبل كان مداهنة من المطلوب اليه ووكلا وكيلا على أنه إذا غاب هذا تبرأ هذا من الوكالة فعندي أنه إذا صح هذا فإن الحق يحكم بالحق ولو لم يحضر ولا وكيله، ويستثنى له الحاكم حجته لحال غيبته. وكذلك إن كان هذا الغائب حين حكم عليه الحاكم بالحق الذي عليه لغريمه ثم غاب من البلد، فإنه جايز للحاكم أن يبيع من ماله ويقضي أهل الحقوق حقوقهم، وإن غاب قبل أن يحكم عليه الحاكم بالحق فإن الحاكم يحتج عليه قبل أن يبيع من ماله إن كان تناله الحجة، وإن كان ممن لا تناله الحجة جايز للحاكم أن يبيع من ماله ويقضي أهل الحقوق حقوقهم، وأما إذا لم يتبرأ الوكيل من الوكالة فله ذلك وإن أراد من له الحجة تحجير غلة أمواله فله ذلك، فإن أراد الوكيل أن يقضيه إياها من الحق الذي له فله ذلك، وإن تبرأ من الوكالة فإنه جائز أن يترك على يد ثقة عدل من المسلمين وقضاء الديون أولى من الزوجات. والله أعلم.
-