كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

-

العالم على البراءة في شريطة اعتقاده في دينه فقد برئ بما برئ به العالم. والله أعلم مسألة الصبحى: وفيمن تشاهرت منه أفعال قبيحة من مظالم أو غيرها ثم شهر خبره في البلاد، إن المسلمين استتابوه وتولوه بعد التوبة، هل تجوز ولايته بهذه الشهرة أم لا؟ قال: تصح تويته بالشهرة أن عليه حقا للعباد، وإن صح أن عليه ذلك فلا تصح توبته بالشهرة إن لم يصح أن عليه حقا للعباد، وإن صح أن عليه ذلك فلا تصح توبته و ولايته حتى يصح خلاصه مما عليه بحل أو أداء. وإن كان ماعليه من حقوق الله فالتوبة مجزئة له فى بعض القول، وقول عليه الخلاص من جميع

إن لم يصح

ذلك. والله أعلم

مسألة الحمراشدى: إذا بان لمن يبصر أحكام الولاية والبراءة صفة من تجب ولايته على من عملها وعرف معناها منه قولا وعملا، ففى أكثر القول تجب عليه ولايته إذا ارتفع عنه منه وفيه الريب، و مالم ينشرح له صدره فواسع له الوقوف عن ولايته وينتظر به الشهر و الشهرين والسنة و السنتين. وقال بعض الفقهاء حتى تعرض فيه ويستبرئ أمره فيها. وقال بعضهم يسعه ذلك إلى الموت، فإذا مات على ما يوجب

له الولاية قولا وعملا، فحينئذ تجب ولايته ولا نعلم في ذلك اختلافا وقد قيل إن الولاية مأخوذة من الاصطفاء، والاصطفاء لا يكون مشوبا بانكدر. وأما من لم يبصر أحكام الولاية والبراءة وهو من ضعفاء المسلمين، ونحو ذلك نحن وأمثالنا الغرقى في بحور الدنيا إنا لله وإنا إليه راجعون، فليس لنا أن نقدم على ولاية ولا براءة إلا بالاهتداء منا، واقتداء بمن يجب علينا الاقتداء والاهتداء، كذلك ممن يكن قوله وعمله حجة لنا وعلينا، وأولئك هم حجة الله فى البلاد على العباد. نسأل الله تعالى يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. والله أعلم

أن